الصفحة 146 من 338

يقول الكلباسي: إن الأئمة الأطهار عليهم السلام قد تصدوا لهذه الظاهرة من أول يوم انتشر فيه الحديث وأعطوا كل ذي حق حقه . فلما رأوا أن عدة من أصحاب الأهواء الباطلة والآراء الفاسدة أخذوا يتلاعبون في الأحاديث الشريفة ويحرفون الشريعة النبوية ويدسون في آثار العترة الطاهرة ، أعلنوا التبري منهم ووصفوهم بالكذابين والوضاعين ولعنوهم أشد اللعن ليسقط صدقهم ويذهب بهاؤهم عند الناس وأمروا الشيعة بعدم الأخذ عنهم ، لكي تمحص الأحاديث من الدسائس ، والحقائق من المنكرات . كما روى الكشي أن أحدا من الغلاة حين ذكر شيئا من غلو يونس بن ظبيان ، عند أبي الحسن عليه السلام ، فغضب غضبا لم يملك نفسه ثم قال عليه السلام للرجل: أخرج عني لعنك الله ولعن من حدثك ، ولعن يونس بن ظبيان ألف لعنة يتبعها ألف لعنة ، كل لعنة تبلغك قعر جهنم . . . أما إن يونس مع أبي الخطاب في أشد العذاب مقرونان ، وأصحابهما إلى ذلك الشيطان مع فرعون وآل فرعون في أشد العذاب . وعن أبي حمزة البطائني قال سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: لعن الله محمد بن بشير وأذاقه حر الحديد ، إنه يكذب علي ، برء الله منه ، وبرئت إلى الله منه . . . يا علي! ما أحد اجترء أن يتعمد الكذب علينا إلا أذاقه الله حر الحديد ، وإن بيانا كذب على علي بن الحسين عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد ، وإن المغيرة بن سعيد كذب على أبي جعفر عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد ، وإن أبا الخطاب كذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد . بعد كل هذا ، لا يمكننا الاطمينان بكل حديث وصل إلينا ، بل يجب علينا الفحص والتفتيش حتى نحصل على الأخبار الصادرة حقا عنهم عليهم أفضل الصلاة والسلام ( [647] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت