فهرس الكتاب
فبهذا تتكشف لك حقيقة هامة ، وهي أن الأئمة رحمهم الله -وقد هالهم كثرة الكذب عليهم- قد دعوا إلى الأخذ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن تعرض أقوالهم على هذين المصدرين ، كما ستقف عليه في الباب الآتي . وذلك حسمًا لمن أراد أن يضع دينًا آخر وينسبه إليهم رحمهم الله من أمثال المغيرة وأصحابه الذين مر الكلام فيهما ، وجابر بن يزيد الجعفي الذي روى وحده سبعين ألف حديث عن الباقر ، مع قول الصادق رحمه الله فيه: ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة ، وما دخل علي قط ( [648] ) .
يقول هاشم معروف الحسيني وهو من علماء الإمامية: وكان من أخطر الدخلاء على التشيع جماعة تظاهروا بالولاء لأهل البيت واندسوا بين الرواة وأصحاب الأئمة عليهم السلام مدة طويلة من الزمن استطاعوا خلالها أن يتقربوا من الإمامين الباقر والصادق ، واطمأن إليهم جمع من الرواة ، فوضعوا مجموعة كبيرة من الأحاديث ودسوها بين أحاديث الأئمة وفي أصول كتب الحديث ، كما تشير إلى ذلك بعض الروايات ، وقد اشتهر من هؤلاء: محمد بن مقلاص الأسدي ، والمغيرة بن سعيد ، وبزيع بن موسى الحائك ، وبشار الشعيري ، ومعمر بن خيثم ، والسري ، وحمزة اليزيدي ، وصائد النهدي ، وبيان بن سمعان التميمي ، والحرث الشامي ، وعبد الله بن الحرث ، وغير هؤلاء ممن لا يسعنا استقصاؤهم . وتؤكد المرويات الصحيحة عن الإمام الصادق عليه السلام وغيره من الأئمة أن المغيرة بن سعيد وبيانًا وصائدًا النهدي وعمر النبطي والمفضل وغيرهم من المنحرفين عن التشيع والمندسين في صفوف الشيعة وضعوا بين المرويات عن الأئمة عددًا كبيرًا في مختلف المواضيع . وجاء عن المغيرة أنه قال: وضعت في أخبار جعفر بن محمد اثني عشر ألف حديث ، وظل هو وأتباعه زمنًا طويلًا بين صفوف الشيعة يترددون معهم إلى مجلس الأئمة عليهم السلام ، ولم ينكشف حالهم إلا بعد أن امتلأت أصول كتب الحديث الأولى بمروياتهم ( [649] ) .