الصفحة 148 من 338

وأضاف: وبعد التتبع في الأحاديث المنتشرة في مجاميع الحديث -كالكافي والوافي وغيرهما- نجد أن الغلاة والحاقدين على الأئمة والهداة لم يتركوا بابًا من الأبواب إلا دخلوا منه لإفساد أحاديث الأئمة والإساءة إلى سمعتهم ، وبالتالي رجعوا إلى القرآن الكريم لينفثوا عن طريقه سمومهم ودسائسهم؛ لأنه الكلام الوحيد الذي يحتمل ما لا يحتمله غيره ، ففسروا مئات الآيات بما يريدون ، وألصقوها بالأئمة الهداة زورًا وتضليلًا ، وألف علي بن حسان وعمه عبد الرحمن بن كثير وعلي بن أبي حمزة البطائيني كتبًا في التفسير كلها تخريف وتضليل لا تنسجم مع أسلوب القرآن وبلاغته وأهدافه ، وليس بغريب على من ينتحل البدع أن يكون في مستوى المخرفين والمهوشين . ( [650] ) .

إنتهى كلامه .

والمندسون في مدارس الأئمة رحمهم الله كثر ، فحسبك أن تعلم أن ممن روى عن الإمام الصادق رحمه الله فقط أربعة آلاف إنسان ( [651] ) جلهم أخرجهم الصادق عن دائرة التوثيق بقوله ، كما يروي الإمامية عن المفضل بن قيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كم شيعتنا بالكوفة؟ قال: خمسون ألفًا . قال: والله لوددت أن يكون بالكوفة خمسة وعشرون رجلًا يعرفون أمرنا الذي نحن عليه ولا يقولون علينا إلا الحق ( [652] ) .

فانظر إلى هؤلاء الأربعة آلاف الذين اندسوا في مدرسة الصادق رحمه الله وحده ، وألوف غيرهم في حلقات بقية الأئمة ، وأي جرم أحاقوه بفقه أهل البيت رحمهم الله؟!

وقال: وقد أحصى المجلسي في كتابه (مرآة العقول) أكثر من ثلثي مرويات الكافي من النوع الذي لا يجوز الاعتماد عليه إذا لم يكن مدعومًا ببعض القرائن التي ترجح صدروه عن الأئمة بعد التحقيق الذي أجراه في أسانيدها مع العلم أن الكافي من أوثق الكتب الأربعة ( [653] ) .

ولهذا كله فقد دعا الأئمة رحمهم الله إلى الأخذ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن تعرض أقوالهم على هذين المصدرين ، كما ستقف عليه في الباب التالي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت