الصفحة 157 من 338

لما سم المتوكل ، نذر لله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير ، فلما سلم وعوفي سأل الفقهاء ، عن حد المال الكثير كم يكون ؟ فاختلفوا. فقال بعضهم: ألف درهم وقال بعضهم: عشرة آلاف وقال بعضهم: مائة ألف فاشتبه عليه هذا . فقال له الحسن حاجبه: إن أتيتك يا أمير المؤمنين من هذا خبرك بالحق والصواب فما لي عندك ؟ فقال المتوكل: إن أتيت بالحق فلك عشرة آلاف درهم ، وإلا أضربك مائة مقرعة . فقال: قد رضيت . فأتى أبا الحسن العسكري عليه السلام فسأله عن ذلك . فقال أبو الحسن عليه السلام: قل له: يتصدق بثمانين درهما . فرجع إلى المتوكل فأخبره . فقال: سله ما العلة في ذلك ؟ فسأله فقال: إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ [التوبة: 25] ) فعددنا مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغت ثمانين موطنا . فرجع إليه فأخبره ففرح ، وأعطاه عشرة آلاف درهم ( [706] ) .

دور أهل البيت رحمهم الله في محاربة البدع

إن استقصاء دور أئمة أهل البيت رحمهم الله في مواجهة البدع ومحدثات الأمور والضلالات أمر فيه طول ، ولعلنا نوجر بعضًا من جهودهم في محارية البدع بما يلي:

موقفهم من بعض الفرق الكلامية التي ظهرت أيامهم رحمهم الله كالجبرية والمفوضة: والجبر هو الحمل على الفعل والاضطرار إليه بالقهر والغلبة وحقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق من غير أن يكون لهم قدرة على دفعه والامتناع من وجوده فيه . ومذهب الجبر هو قول من يزعم أن الله تعالى خلق في العبد الطاعة من غير أن يكون للعبد قدرة على ضدها والامتناع منها وخلق فيه المعصية كذلك . والتفويض هو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال والإباحة لهم مع ما شاءوا من الأعمال وهذا قول الزنادقة وأصحاب الإباحات ( [707] ) .

وكان لأئمة آل البيت رحمهم الله مواقف تبينها روايات عدة نذكر بعضها طلبًا للإختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت