فهرس الكتاب
وكذلك موقفهم من المشبهة والمجسمة وممن تاه في متاهات صفات الله عزوجل ، فعن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال في صفته سبحانه وتعالى: ومن قال: أين ، فقد أخلى منه ، ومن قال: إلى م فقد وقته ( [725] ) .
وسئله يهودي: متى كان ربنا؟ فقال له عليه السلام: إنما يقال: متى كان لشئ لم يكن فكان ، وربنا تبارك وتعالى هو كائن بلا كينونة كائن ، كان بلا كيف يكون ، كائن لم يزل بلا لم يزل ، وبلا كيف يكون ، كان لم يزل ليس له قبل ، هو قبل القبل بلا قبل وبلا غاية ولا منتهى ، غاية ولا غاية إليها ، غاية انقطعت الغايات عنه ، فهو غاية كل غاية ( [726] ) .
وعن العباسي أنه قال لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك أمرني بعض مواليك أن أسألك عن مسألة ، قال عليه السلام: ومن هو؟ قلت: الحسن بن سهل ، قال عليه السلام: في أي شئ المسألة؟ قلت: في التوحيد ، قال عليه السلام: وأي شئ من التوحيد؟ قلت: يسألك عن الله جسم أو لا جسم ، فقال لي عليه السلام: إن للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب ، مذهب إثبات بتشبيه ، ومذهب النفي ، ومذهب إثبات بلا تشبيه ، فمذهب الاثبات بتشبيه لا يجوز ، ومذهب النفي لا يجوز ، والطريق في المذهب الثالث إثبات بلا تشبيه ( [727] ) .
وعن الرضا عليه السلام أنه قال في وصفه جل شأنه: من شبه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن وصفه بالمكان فهو كافر ( [728] ) .
وجاء عن أبي جعفر الجواد عليهما السلام إنهما قالا: من قال بالجسم فلا تعطوه من الزكاة ، ولا تصلوا وراءه ( [729] ) .
وكذلك موقفهم من مدعي الرهبة والتصوف ، فعن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال لعاصم بن زياد ، وقد لبس العباءة وتخلى عن الدنيا: يا عدي نفسه! لقد استهام بك الخبيث! أما رحمت أهلك وولدك! أترى الله أحل لك الطيبات ، وهو يكره أن تأخذها! أنت أهون على الله من ذلك ( [730] ) .