الصفحة 2 من 338

والتوحيد في أبسط صوره لغةً: مصدر وحّد يوحد توحيدا ، أي جعل الشيء واحدًا. وهذا التوحيد لا يكون إلا بنفي وإثبات وهما ركنا كلمة التوحيد لا إله (نفي) وإلا الله (إثبات) أي لا إله معبود حق إلا الله.

أما المعنى الاصطلاحي فالعلماء فيه على فريقين: الاول توسع في تعريف الكلمة فجعلها تشمل جميع مباحث العقيدة سواء ما تعلق بالله تعالى ام بالرسل صلوات الله عليهم وسلم ام باليوم الآخر وبجميع أخبار الغيب التي وردت في الكتاب والسنة. والفريق الآخر: جعلها قاصرة على البحث في ذات الله عزوجل وصفاته.

والتوحيد على أنواع:

توحيد الربوبية: وعرفه أهل العلم: بأنه إفراد الله بأفعاله ، أي أننا نعتقد أن الله منفرد بالخلق والملك والتدبير. قال تعالى (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر: 62] ) .

توحيد الألوهية: وهو توحيد الله بأفعال العباد. أي أنّ العباد يجب عليهم أن يتوجهوا بأفعالهم إلى الله سبحانه فلا يشركون معه أحدًا. قال تعالى (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: 110] ) .

توحيد الأسماء والصفات: وهو إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من غير تأويل ولا تحريف ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولكن على حسب قوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: 11] ) .

فالتوحيد لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة. ولهذه الأقسام تفصيل يرجع إليه في كتب التوحيد. وهذا هو التوحيد الذي بعث الله به الرسل ليخرجوا به الناس من الظلمات إلى النور ، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد سبحانه وتعالى قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت