قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه: لا خالق إلا الله ، وأن الله رب كل شيء ومليكه ، كما كان عباد الأصنام مقرين بذلك وهم مشركون ، بل التوحيد يتضمن من محبة الله ، والخضوع له ، والذل له ، وكمال الانقياد لطاعته ، وإخلاص العبادة له ، وإرادة وجهه الأعلى بجميع الأقوال والأعمال ، والمنع والعطاء ، والحب والبغض ، ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها ، ومن عرف هذا عرف قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله.
اذا فالتوحيد هو الاعتقاد بوحدانية الله عزوجل والتوجه اليه وحده بالعبادة ونفي المثل والنظير عنه. قال تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1]
ويقف الإسلام بخصيصة التوحيد هذه على الطرف المقابل للعقائد التى يتسع فيها مفهوم العبادة لغير الله تعالى ، كما يقف على الطرف المقابل أيضا لكل المذاهب والفلسفات التى تؤمن بحلول الله في غيره ، أو اتحاده بهذا الغير ، أو تجسده فيه.