الصفحة 4 من 338

والدليل على أن الله منفرد بالألوهية ، على الرغم من ان القرآن الكريم يثبت آلهة غير الله عزوجل ، مثل قوله تعالى: (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر) (القصص: من الآية88) ، ومثل قوله: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِه) (المؤمنون: من الآية117) ، ومثل قوله: ( فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْء) (هود: من الآية101) ، ومثل قول إبراهيم: (أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) (الصافات: 86) .. إلى غير ذلك من الآيات ، كيف تجمع بين هذا وبين الشهادة بأن لا إله إلا الله ؟. ان هذه ألوهية باطلة ، مجرد تسمية ، (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان) (لنجم: من الآية23) ، فألوهيتها كما قال العلماء باطلة ، وهي وإن عبدت وتأله إليها من ضل ، فإنها ليست أهلا لأن تعبد ، فهي آلهة معبودة ، لكنها آلهة باطلة ، (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ) (لقمان: من الآية30) .

وهذا النوعان من أنواع التوحيد لا يجحدهما ولا ينكرهما أحد من أهل القبلة المنتسبين إلى الإسلام ، لأن الله تعالى موحد بالربوبية والألوهية ، لكن حصل فيما بعد أن ادعى البعض ألوهية أحد من البشر ، كقول البعض أن عليًا رضي الله عنه إله كما صنع عبد الله بن سبأ. وقد إشتد غضب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه على الأمر حتى أمر بالأخاديد فخدت ، ثم ملئت حطبًا وأوقدت ، ثم أتى بهؤلاء فقذفهم في النار وأحرقهم بها لعظم فريتهم. وقال في هذا كما يروي الإمامية عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال:

لما رأيت الأمر أمرًا منكرا * أوقدت ناري ودعوت قنبرا ( [1] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت