الصفحة 42 من 338

ومن أدعية زين العابدين عليه السلام: الحمد لله الذي لم يشهد أحدا حين فطر السماوات والأرض ولا اتخذ معينا حين برأ النسمات لم يشارك في الإلهية ، ولم يظاهر في الوحدانية ، كلت الألسن عن غاية صفته ، وانحسرت العقول عن كنه معرفته ، وتواضعت الجبابرة لهيبته ، وعنت الوجوه لخشيته ، وانقاد كل عظيم لعظمته ، فلك الحمد متواترا متسقا و متواليا مستوسقا وصلواته على رسوله أبدا ، وسلامه دائما سرمدا ( [209] ) .

وقوله: يا من هو أحد بلا ضد يا من هو فرد بلا ند يا من هو صمد بلا عيب يا من هو وتر بلا كيف يا من هو قاض بلا حيف يا من هو رب بلا وزير يا من هو عزيز بلا ذل يا من هو غنى بلا فقر يا من هو ملك بلا عزل يا من هو موصوف بلا شبيه ( [210] ) .

وقوله: الحمد لله الأول بلا أول كان قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين ، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين ، ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا واخترعهم على مشيته اختراعا ، ثم سلك بهم طريق إرادته وبعثهم في سبيل محبته ، لا يملكون تأخيرا عما قدمهم إليه ولا يستطيعون تقدما إلى ما أخرهم عنه ، وجعل لكل روح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه ، لا ينقص من زاده ناقص ، ولا يزيد من نقص منهم زائد ، ثم ضرب له في الحياة أجلا موقوتا ، و نصب له أمدا محدودا ، يتخطأ إليه بأيام عمره ، ويرهقه بأعوام دهره ، حتى إذا بلغ أقصى أثره ، واستوعب حساب عمره ، قبضه إلى ما ندبه إليه من موفور ثوابه ، أو محذور عقابه ، ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، عدلا منه ، تقدست أسماؤه ، وتظاهرت آلاؤه ، لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ( [211] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت