فهرس الكتاب
وقال عليه السلام: إلهي لولا الواجب من قبول أمرك ، لنزهتك من ذكري إياك على أن ذكري لك بقدري لا بقدرك ، وما عسى أن يبلغ مقداري حتى أجعل محلا لتقديسك ، ومن أعظم النعم علينا جريان ذكرك على ألسنتنا ، وإذنك لنا بدعائك وتنزيهك وتسبيحك. إلهي فألهمنا ذكرك في الخلاء والملأ ، والليل والنهار والاعلان والأسرار ، وفي السراء والضراء ، وآنسنا بالذكر الخفي ، واستعملنا بالعمل الزكي والسعي المرضي ، وجازنا بالميزان الوفي. إلهي بك هامت القلوب الوالهة وعلى معرفتك جمعت العقول المتباينة ، فلا تطمئن القلوب إلا بذكراك ، ولا تسكن النفوس إلا عند رؤياك. أنت المسبح في كل مكان ، والمعبود في كل زمان ، والموجود في كل أوان والمدعو بكل لسان ، والمعظم في كل جنان وأستغفرك من كل لذة بغير ذكرك ، ومن كل راحة بغير أنسك ومن كل سرور بغير قربك ، ومن كل شغل بغير طاعتك. إلهي أنت قلت وقولك الحق: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب: 41-42] ) . وقلت وقولك الحق: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: 152] ) . فأمرتنا بذكرك ، ووعدتنا عليه أن تذكرنا تشريفا لنا وتفخيما وإعظاما ، وها نحن ذاكروك كما أمرتنا ، فأنجز لنا ما وعدتنا ، يا ذاكر الذاكرين ويا أرحم الراحمين ( [212] ) .
وقوله: اللهم اجعلني أصول بك عند الضرورة ، وأسألك عند الحاجة وأتضرع إليك عند المسكنة ، ولا تفتني بالاستعانة بغيرك إذا اضطررت ، ولا بالخضوع لسؤال غيرك إذا افتقرت ، ولا بالتضرع إلى من دونك إذا رهبت ، فأستحق بذلك خذلانك ومنعك وإعراضك ، يا أرحم الراحمين ( [213] ) .