الصفحة 44 من 338

وأدعية زين العابدين رحمه الله في الباب كثيرة جدًا ، وهذه المقتطفات توضح إخلاص آل البيت في الدعاء لله عزوجل بانواعة المشروعة التي ذكرناها في عنوان الباب. ولعلنا ننهي هذه الأمثلة بنقل بعضها بتمامها على كولها لما فيها من فوائد جمه للمتدبر.

من ذلك ذلك قوله رحمه الله: إلهي لا تؤدبني بعقوبتك ، ولا تمكر بي في حيلتك.. بك عرفتك ، أنت دللتني عليك ، ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدرما أنت... الحمد الله الذي أدعوه فيجيبني ، وإن كنت بطيئا حين يدعوني... والحمد الله الذي أسأله فيعطيني وإن كنت بخيلا حين يستقرضني... والحمد لله الذي أناديه كلما شئت لحاجتي ، وأخلو به حيث شئت لسري بغير شفيع ، فيقضي لي حاجتي. والحمد لله الذي أدعوه ولا أدعو غيره ، ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي. والحمد لله الذي أرجوه ولا أرجو غيره ، ولو رجوت غيره لأخلف رجائي. والحمد لله الذي وكلني إليه فأكرمني ، ولم يكلني إلى الناس فيهينوني. والحمد لله الذي تحبب إلي ، وهو غني عني. والحمد لله الذي يحلم عني حتى كأني لا ذنب لي ، فربي أحمد شئ عندي ، وأحق بحمدي. اللهم إني أجد سبل المطالب إليك مشرعة ومناهل الرجاء لديك مترعة والاستعانة بفضلك لمن أملك مباحة ، و أبواب الدعاء إليك للصارخين مفتوحة. وأعلم أنك للراجين بموضع إجابة ، و للملهوفين بمرصد إغاثة ، وأن في اللهف إلى جودك ، والرضا بقضائك عوضا من منع الباخلين ، ومندوحة عما في أيدي المستأثرين ، وأن الراحل إليك قريب المسافة. وأنك لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الأعمال دونك ، وقد قصدت إليك بطلبتي ، وتوجهت إليك بحاجتي ، وجعلت بك استغاثتي ، و بدعائك توسلي من غير استحقاق لاستماعك مني ، ولا استيجاب لعفوك عني ، بل لثقتي بكرمك ، وسكوني إلى صدق وعدك ، ولجائي إلى الاقرار بتوحيدك ، ويقيني بمعرفتك مني أن لا رب لي غيرك ، ولا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت