فهرس الكتاب
اللهم أنت القائل ، وقولك حق ووعدك صدق"واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شئ عليما"وليس من صفاتك يا سيدي أن تأمر بالسؤال وتمنع العطية ، وأنت المنان بالعطيات على أهل مملكتك ، والعائد عليهم بتحنن رأفتك. إلهي ربيتني في نعمك وإحسانك صغيرا ، ونوهت باسمي كبيرا ، فيا من رباني في الدنيا بإحسانه وتفضله ونعمه ، وأشار لي في الآخرة إلى عفوه وكرمه.معرفتي يا مولاي دلتني عليك ، وحبي لك شفيعي إليك ، وأنا واثق من دليلي بدلالتك ، وساكن من شفيعي إلى شفاعتك. أدعوك يا سيدي بلسان قد أخرسه ذنبه ، رب أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه. أدعوك يا رب راهبا راغبا راجيا خائفا ، إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت ، وإذا رأيت كرمك طمعت ، فإن عفوت فخير راحم ، وأن عذبت فغير ظالم. حجتي يا الله في جرأتي على مسألتك - مع إتياني ما تكره - جودك وكرمك ، وعدتي في شدتي - مع قلة حيائي منك - رأفتك ورحمتك ، وقد رجوت أن لا تخيب بين ذين وذين منيتي ، فحقق رجائي ، واسمع دعائي ، يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج. عظم يا سيدي أملي ، وساء عملي ، فأعطني من عفوك بمقدار أملي ، ولا تؤاخذني بأسوء عملي ، فإن كرمك يجل عن مجازاة المذنبين ، وحلمك يكبر عن مكافاة المقصرين ، وأنا يا سيدي عائذ بفضلك ، هارب منك إليك ، مستنجز ما وعدت من الصفح عمن أحسن بك ظنا ، وما أنا يا رب وما خطري ؟ ! هبني بفضلك وتصدق علي بعفوك. أي رب جللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك ، فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته ، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته ، لا لأنك أهون الناظرين إلي ، وأخف المطلعين علي ، بل لأنك يا رب خير الساترين ، وأحكم الحاكمين ، وأكرم الأكرمين ، ستار العيوب ، غفار الذنوب ، علام الغيوب. تستر الذنب بكرمك ، وتؤخر العقوبة بحلمك ، فلك الحمد على حلمك بعد علمك ، وعلى عفوك بعد قدرتك.