الصفحة 46 من 338

ويحملني ويجرئني على معصيتك حلمك عني ، ويدعوني إلى قلة الحياء سترك علي ، ويسرعني إلى التوثب على محارمك معرفتي بسعة رحمتك ، وعظيم عفوك. يا حليم يا كريم ، يا حي يا قيوم ، يا غافر الذنب ، يا قابل التوب ، يا عظيم المن ، يا قديم الاحسان. أين سترك الجميل ؟ أين عفوك الجليل ؟ أين فرجك القريب ؟ أين غياثك السريع ؟ أين رحمتك الواسعة ؟ أين عطاياك الفاضلة ؟ أين مواهبك الهنيئة ؟ أين صنائعك السنية ؟ أين فضلك العظيم ؟ أين منك الجسيم ؟ أين إحسانك القديم ؟ أين كرمك يا كريم ؟ به فاستنقذني ، وبرحمتك فخلصني. يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل ، لسنا نتكل في النجاة من عقابك على أعمالنا ، بل بفضلك علينا ، لأنك أهل التقوى وأهل المغفرة ، تبتدئ الاحسان نعما ، وتعفو عن الذنب كرما ، فما ندري ما نشكر ! أجميل ما تنشر ؟ أم قبيح ما تستر ؟ أم عظيم ما أبليت و أوليت ؟ أم كثير ما منه نجيت وعافيت ؟ يا حبيب من تحبب إليك ، ويا قرة عين من لاذ بك وانقطع إليك ، أنت المحسن ونحن المسيئون ، فتجاوز يا رب عن قبيح ما عندنا بجميل ما عندك ، وأي جهل يا رب لا يسعه جودك ؟ وأي زمان أطول من أناتك ؟ وما قدر أعمالنا في جنب نعمك ؟ وكيف نستكثر أعمالا نقابل بها كرمك ؟ بل كيف يضيق على المذنبين وما وسعهم من رحمتك ؟ يا واسع المغفرة ، يا باسط اليدين بالرحمة. فوعزتك يا سيدي لو انتهرتني ما برحت من بابك ، ولا كففت عن تملقك لما انتهى إلي من المعرفة بجودك وكرمك ، وأنت الفاعل لما تشاء ، تعذب من تشاء بما تشاء كيف تشاء ، وترحم من تشاء بما تشاء كيف تشاء ، ولا تسأل عن فعلك ، ولا تنازع في ملكك ، ولا تشارك في أمرك ، ولا تضاد في حكمك ، ولا يعترض عليك أحد في تدبيرك ، لك الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت