الصفحة 49 من 338

اللهم إني كلما قلت قد تهيأت وتعبأت وقمت للصلاة بين يديك وناجيتك ، ألقيت علي نعاسا إذا أنا صليت ، وسلبتني مناجاتك إذا أنا ناجيت ! ومالي كلما قلت قد صلحت سريرتي ، وقرب من مجالس التوابين مجلسي ، عرضت لي بلية أزالت قدمي ، وحالت بيني وبين خدمتك ! سيدي لعلك عن بابك طردتني ، وعن خدمتك نحيتني ! أو لعلك رأيتني مستخفا بحقك فأقصيتني ! أو لعلك رأيتني معرضا عنك فقليتني ! أو لعلك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني ! أو لعلك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحرمتني ! أو لعلك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني ! أو لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني ! أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني ! أو لعلك لم تحب أن تسمع دعائي فباعدتني ! أو لعلك بجرمي و جريرتي كافيتني ! أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني ! فإن عفوت يا رب ، فطالما عفوت عن المذنبين قبلي ، لأن كرمك - أي رب - يجل عن مجازاة المذنبين ، وحلمك يكبر عن مكافاة المقصرين ، وأنا عائذ بفضلك ، هارب منك إليك ، متنجز ما وعدت من الصفح عمن أحسن بك ظنا. إلهي أنت أوسع فضلا ، وأعظم حلما من أن تقايسني بعملي ، وأن تستزلني بخطيئتي ، وما أنا يا سيدي ، وما خطري ! هبني بفضلك ، وتصدق علي بعفوك ، أي رب جللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك. سيدي أنا الصغير الذي ربيته ، وأنا الجاهل الذي علمته ، وأنا الضال الذي هديته ، وأنا الوضيع الذي رفعته ، وأنا الخائف الذي آمنته ، وأنا الجائع الذي أشبعته ، وأنا العطشان الذي أرويته وأنا العاري الذي كسوته ، وأنا الفقير الذي أغنيته ، وأنا الضعيف الذي قويته ، وأنا الذليل الذي أعززته ، وأنا السقيم الذي شفيته وأنا السائل الذي أعطيته ، وأنا المذنب الذي سترته ، وأنا الخاطئ الذي أقلته وأنا القليل الذي كثرته ، وأنا المستضعف الذي نصرته ، وأنا الطريد الذي آويته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت