فهرس الكتاب
أنا يا رب الذي لم أستحيك في الخلاء ولم أراقبك في الملاء ، أنا صاحب الدواهي العظمى ، أنا الذي على سيده اجترا ، أنا الذي عصيت جبار السما ، أنا الذي أعطيت على جليل المعاصي الرشا ، أنا الذي حين بشرت بها خرجت إليها أسعى ، أنا الذي أمهلتني فما ارعويت وسترت علي فما استحييت ، وعملت بالمعاصي فتعديت ، وأسقطتني من عينك فما باليت. فبحلمك أمهلتني ، وبسترك سترتني ، حتى كأنك أغفلتني ، ومن عقوبات المعاصي جنبتني ، حتى كأنك استحييتني. إلهي لم أعصك - حين عصيتك - وأنا لربوبيتك جاحد ، ولا بأمرك مستخف ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولا لوعيدك متهاون ، ولكن خطيئة عرضت ، وسولت لي نفسي ، وغلبني هواي ، وأعانني عليها شقوتي وغرني سترك المرخى علي ، فقد عصيتك وخالفتك بجهدي. فالآن من عذابك من يستنقذني ؟ ومن أيدي الخصماء غدا من يخلصني ؟ وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك عني ؟ فوا أسفا على ما أحصى كتابك من علمي الذي لولا ما أرجو من كرمك ، وسعة رحمتك ، ونهيك إياي عن القنوط لقنطت عندما أتذكرها ، يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج. اللهم بذمة الاسلام أتوسل إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبحبي للنبي الأمي ، القرشي ، الهاشمي ، العربي ، التهامي المكي ، المدني ، أرجو الزلفة لديك ، فلا توحش استيناس إيماني ، ولا تجعل ثوابي ثواب من عبد سواك ، فإن قوما آمنوا بألسنتهم ليحقنوا به دماءهم ، فأدركوا ما أملوا ، وإنا آمنا بك بألسنتنا وقلوبنا ، لتعفو عنا ، فأدركنا ما أملنا ، وثبت رجاءك في صدورنا ، و"لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب"فوعزتك لو انتهرتني ما برحت عن بابك ، ولا كففت عن تملقك ، لما ألهم قلبي من المعرفة بكرمك ، وسعة رحمتك ، إلى من يذهب العبد إلا إلى مولاه ، وإلى من يلتجئ المخلوق إلا إلى خالقه.