الصفحة 51 من 338

إلهي لو قرنتني بالأصفاد ومنعتني سيبك من بين الأشهاد ، ودللت على فضائحي عيون العباد ، وأمرت بي إلى النار وحلت بيني وبين الأبرار ، ما قطعت رجائي منك ، ولا صرفت وجه تأميلي للعفو عنك ، ولا خرج حبك من قلبي ، أنا لا أنسى أياديك عندي ، وسترك علي في دار الدنيا. سيدي صل على محمد وآل محمد ، وأخرج حب الدنيا من قلبي ، واجمع بيني وبين المصطفى خيرتك من خلقك ، وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وانقلني إلى درجة التوبة إليك ، وأعني بالبكاء على نفسي ، فقد أفنيت بالتسويف والآمال عمري ، وقد نزلت نفسي منزلة الآيسين من الخير ، فمن يكون أسوء حالا مني إن أنا نقلت على مثل حالي إلى قبري ؟ ولم أمهده لرقدتي ، ولم أفرشه بالعمل الصالح لضجعتي. وما لي لا أبكي ؟ ! ولا أدري إلى ما يكون مصيري ، وأرى نفسي تخادعني ، وأيامي تخاتلني وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت فمالي لا أبكي ! أبكي لخروج نفسي ، أبكي لحلول رمسي أبكي لظلمة قبري ، أبكي لضيق لحدي ، أبكي لسؤال منكر ونكير إياي ، أبكي لخروجي من قبري عريانا ذليلا ، حاملا ثقلي على ظهري ، أنظر مرة عن يميني ، ومرة عن شمالي إذ الخلائق في شأن غير شأني"لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكه مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة"وذلة. سيدي عليك معتمدي ومعولي ورجائي وتوكلي ، وبرحمتك تعلقي ، تصيب برحمتك من تشاء وتهدي بكرامتك من تحب ، فلك الحمد على ما نقيت من الشرك قلبي ، ولك الحمد على بسط لساني. أفبلساني هذا الكال أشكرك ؟ ! أم بغاية جهدي في عملي أرضيك ؟ ! وما قدر لساني يا رب في جنب شكرك ؟ وما قدر عملي في جنب نعمك وإحسانك إلي ؟ إلا أن جودك بسط أملي ، وشكرك قبل عملي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت