الصفحة 68 من 338

رحم الله الصادق عليه السلام الذي حث أتباعه بقوله وفعله على التوحيد. فقد كان يقول: لا يكون العبد مشركا حتى يصلي لغير الله ، أو يذبح لغير الله ، أو يدعو لغير الله عز وجل ( [226] ) . وقوله: الشرك هو: أن يضم إلى الواحد الذي ليس كمثله شئ آخر ( [227] ) . وقوله: في قول الله عز وجل: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ [يوسف: 106] ) قال: هو قول الرجل: لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي ، ألا ترى أنه قد جعل الله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه قلت: فيقول: ماذا يقول لولا أن من الله علي بفلان لهلكت قال: نعم لا بأس بهذا أو نحوه ( [228] ) . وقوله: إن الله تبارك وتعالى أعطى محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام: التوحيد والإخلاص وخلع الأنداد والفطرة الحنيفية السمحة ( [229] ) . وقوله في قوله تعالى: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا... [الروم: 30] ) قال: التوحيد ( [230] ) .

والروايات في جميع أبواب الدعاء التي مرت كثيرة ليس مرادنا حصرها في هذا المختصر. وفيما أوردناه كفاية.

وهكذا نرى أن الدعاء قمة التوحيد والإقرار بوجود الخالق عزوجل. وكما قال ابن القيم ر حمه الله: قبيح بالعبد المريد أن يطلب من الناس وهو يجد عند مولاه كل مايريد. والمتتبّع لمنهج آل البيت رحمهم الله في الدّعاء يرى ذلك بوضوح وجميع آثارهم تحمل الخضوع والتسليم للمعبود بأعلى درجاته. فمسألة الدعاء عند آل البيت رحمهم الله لها دورٌ فاعل في تثبيت العقيدة السليمة في مقابل الذي شوهوا هذا النبع الأصيل وألصقوا فيهم ما هم منه براء. فهم رحمهم الله من خلال الدّعاء أزالوا الغشاوة عن الحقيقة وزينوا التوحيد في أبهى معانيه وأصدقها فنفوا عن الله عزوجل كل نقيصة وتثبتوا له كل كمال.

ما جاء في النهي عن الحلف بغير الله عزوجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت