الصفحة 69 من 338

لا شك أن الحلف بشيء من المخلوقات لا يجوز ، لا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا بالكعبة ، ولا بالأمانة ، ولا غير ذلك في قول جمهور أهل العلم. بل حكاه بعضهم إجماعًا. وقد روي خلاف شاذ في جوازه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو قول لا وجه له بل هو باطل ، وخلاف لما سبقه من إجماع أهل العلم وخلاف للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك ، كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله. ووجه ذلك أن الحالف بغير الله قد أتى بنوع من الشرك فكفارة ذلك أن يأتي بكلمة التوحيد عن صدق وإخلاص ليكفر بها ما وقع منه من الشرك. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك. وقال: من حلف بالأمانة فليس منا. و قال: لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون.

وقول بعض أهل العلم بالكراهة يجب أن يحمل على كراهة التحريم عملًا بالنصوص وإحسانًا للظن بأهل العلم. وقد تعلل بعض من سهل في ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في حق الذي سأله عن شرائع الإسلام: أفلح وأبيه إن صدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت