فهرس الكتاب
والجواب: أن هذه رواية شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة لا يجوز أن يتعلق بها ، وهذا حكم الشاذ عند أهل العلم ، وهو ما خالف فيه الفرد جماعة الثقات ، ويحتمل أن هذا اللفظ تصحيف كما قال ابن عبد البر رحمه الله ، وأن الأصل (( أفلح والله ) )، فصحفه بعض الكتاب أو الرواة ، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل النهي عن الحلف بغير الله ، وبكل حال فهي رواية فردة شاذة لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتشبث بها ويخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الحلف بغير الله ، وأنه من المحرمات الشركية ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه حلف باللات والعزى فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وانفث عن يسارك ثلاثًا وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد. وهذا اللفظ يؤكد شدة تحريم الحلف بغير الله؛ وأنه من الشرك ومن همزات الشيطان ، وفيه التصريح بالنهي عن العود إلى ذلك ( [231] ) .
وآل البيت رضي الله عنهم يعلمون أن لله سبحانه وتعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته على ما شاء منها ولا يجوز لمخلوق كائنًا من كان أن يحلف ويقسم بغيره عزوجل. وصبت أقوالهم وأفعالهم في هذا الإتجاه وإليك بعضها من طرق الإمامية.
فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر. وفي لفظ: أو ليصمت. وفي رواية: إذا حلفتم فاحلفوا بالله والا فاتركوا ( [232] ) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من حلف بغير الله فقد أشرك ( [233] ) .
وعن علي بن الحسين عليهما السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تحلفوا الا بالله ومن حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن حلف له بالله فلم يرض فليس من الله ( [234] ) .