الصفحة 109 من 424

28-"إلاّ تنصروه فقد نصره الله ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم"التوبة /40

هذه الآية واضحة الدلالة على فضل ابي بكر ولا ينكره الا مكابر فالمعية هنا معية تأييد وتوفيق لا فقط معية العلم والاحاطة ، واختيار ابي بكر - رضي الله عنه - في هذه الرحلة فيه اكثر من مغزى ، فاضافة الى دلالته على حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - له وثقته به فانه فيه اشارة وافهام للناس بأن ابا بكر وزيره وخليفته من بعده وانه موضع ثقته . وهذه هي اقرب دلالات هذه الحادثة ، فلو اضفنا اليها انتدابه للصلاة بالناس في مرض موته - صلى الله عليه وسلم - وانتدابه للحج بالناس نيابة عنه لما خرجنا بغير هذه النتيجة.

فهذه ثمان و عشرون آية ، كلها محكمة، وتدل دلالة قاطعة على ان الذين كانوا مع النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) كانوا مؤمنين بحق ومخلصين لهذا الدين، وأنهم قد ضحوا في سبيله بكل غالٍ ونفيس، وانهم آثروا دينهم على أهليهم وأنهم ماكانوا يرجون من ورائها سوى رضى الله ، وبهذا لايجوز معارضة هذه الآيات بآيات متشابهة أو آيات عتابية كان الهدف منها تربيتهم وتنشئتهم تنشئة ربانية. [1]

(1) . طريقة احتجاج الشيعة بالاحاديث النبوية:

واتماما للفائدة نقلت هذا الموضوع من كتاب احاديث يحتج بها الشيعة للشيخ عبد الرحمن دمشقية:

وكانت شبهاتهم واحتجاجاتهم على النحو التالي:

1-أحاديث صحيحة السند ولكنهم يأتون فيها بفهم خاص بهم. مثال ذلك حديث (إني تارك فيكم الثقلين.. فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي) . فيزعمون أن الرسول أمر في هذا الحديث بالتمسك بأهل البيت. بينما السياق يفرق بين التمسك بالثقل الأول وهو القرآن وبين اتقاء الله في أهل البيت وعدم اتخاذهم غرضا. وقد اتخذهم الشيعة وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل فيأمرون العوام بأداء خمس أموالهم باسم أهل البيت. وهددوهم وتوعدوهم بعدم قبول أعمالهم إن لم يؤدوا لهم الخمس. ولضمان استدامة ضخ هذا المصدر ولئلا تكون اجتماعاتهم علمية قد يواجهون فيها أسئلة المتسائلين جعلوا مواضيع مجالسهم تارة في البكاء على الظلم الذي تعرض له أهل البيت بزعمهم وتارة بإطرائهم والغلو فيهم حتى التأليه والتقديس.

والتزموا استعداء أصحاب النبي وأزواجه: عائشة وحفصة رضي الله عنهما. وبهذا لا يعود لهم أي مستمسك في الحديث لأن الحديث يفيد التحذير من اتخاذ أهل البيت غرضا لتحقيق المكاسب والمآرب الدنيوية. وأما الطعن في البعض الآخر من أهل البيت فالمراد منه إثارة العامة وتثبيت الحقد عندهم بما يحقق تعصبهم للباطل ورد الحق.

2-أحاديث ضعيفة يوهمون الناس أنها حجة علينا وهي ليست كذلك حتى تكون على شرطنا. وإن صحة سند الحديث هو شرطنا لقبوله ولا نكتفي في قبوله بمجرد كونه في كتب الحديث، اللهم إلا البخاري ومسلم اللذين أجمعت الأمة على تلقيهما بالقبول والتسليم. وأكثر رواة هذه الأحاديث من الشيعة والشيعة، يكذب طائفة من الشيعة أحاديث ثم يأتي آخرون يحتج على وجودها عندنا وفي كتبنا. وقد تكون في كتب نقد الرواة أوردها النقاد كالذهبي وغيره ليجعلوها نموذجا على أكاذيب الرواة الكذابين، فيحتج بها الشيعة المعاصرون علينا وكأننا قد سلمنا بصحتها.

وتمادوا في ذلك حتى صاروا يأتون بالروايات من كتب الشعراء والمفكرين المعاصرين كمحمود عباس العقاد وأحمد شوقي ولم يكتفوا فقط بالرواية من كتب التاريخ .

وإننا نعلن أن كل حديث يأتوننا به ليحتجوا به علينا مما ليس على شرطنا في الصحة هذا فلا تقوم لهم به حجة علينا.

3-أحاديث يوهمون صحتها. مثل حديث « من أحب هذين - أي الحسن والحسين - وأباهما كان معي في درجتي في الجنة» رواه الترمذي وقال «حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه. في حين يكتفون بنقل كلمة واحدة من هذه العبارة (حديث حسن) . ويقطعون بقية كلامه (غريب) بما يدل على الطعن في السند.

وقد أكد الحافظ أن الترمذي « إذا وصف حديثا بالحسن فلا يلزم عنده أن يحتج له، ودليل ذلك أنه أخرج حديثا من طريق خيثمة البصري عن الحسن عن عمران بن الحصين ثم قال بعده « هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك» (سنن الترمذي2/128 وانظر النكت على ابن الصلاح1/402 توضيح الأفكار1/179) . أضف إلى ذلك أنه قد يحسّن لبعض المعروفين بضعفهم مثل عطية العوفي. وقد يتساهل في التحسين. ولهذا صرح جمع من أهل العلم بأنه لا يعتمد على تصحيحه كما صرح به الذهبي. ونبه عليه المنذري في الترغيب.

4-أحاديث صحيحة ولكنها شاذة مخالفة لأحاديث أوثق منها سندا.

5-أحاديث ينكرونها علينا وعندهم مثلها تماما. كما في حديث طواف النبي على أهله في ليلة واحدة بغسل واحد. وكما سوف ترى في أحاديث الصفات، فإنهم ينكرون علينا من الروايات ما قد امتلأت به كتبهم بل وصححها علماؤهم. كما في الحديث (وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ولكن ورثوا العلم) . فإن الشيعة ينقمون على أبي بكر احتجاجه بهذا الحديث الذي بسببه لم يعط فاطمة أرض فدك. ومع ذلك فقد صححوا إسناده كما فعل المجلسي والنراقي والخميني وغيرهم. كذلك حديث التبول واقفا فقد شنعوا فيه علينا الشناعات العظيمة ومع ذلك فالحديث مروي عندهم في كتاب الكافي.

6-أحاديث مشتهرة ومتعددة الطرق لكنها لم تثبت كحديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها) ومنها ما صححه علماؤنا بتعدد طرقه وشواهده كحديث (من كنت مولاه فهذا علي هو مولاه) وهو صحيح ولكن يخرجه الشيعة عن سياقه المتعلق ببغض بعض الناس لعلي فنبه النبي على محبته وموالاته موالاة الاسلام. والشيعة يحتجون بالحديث على أسبقية إمامته. وللحديث تفصيل يمكن الرجوع إليه.

7-أحاديث يحرفونها لفظا مثل (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي) . وجعلها الشيعة بالمثنى (بهما) وهناك فرق بين قوله (بهما) وقوله (به) . فإن التمسك ورد مفردا ويعود على القرآن فقط. ومثل (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) . وليس الحديث بهذا اللفظ. وإنما هكذا (من خلع يدا من طاعة) .

8-كتب في التشيع والرفض ألفها أناس من الشيعة كانوا يتخفون بالانتماء إلى مذاهب سنية فصارت كتبهم مصدر الاحتجاج علينا من الشيعة المعاصرين. ومن هؤلاء الكنجي الشافعي (زعموا) والقندوزي الحنفي (زعموا) . وابن الصباغ المالكي (زعموا) . وابن أبي الحديد. وقد قمت بتتبع تراجمهم وسيرهم بدقة بما يفضح هذه اللعبة التي دأبوا عليها في أكثر كتبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت