الصفحة 146 من 424

فيلتزم الجميع ولا يرتفع صوت الاعتراض من احد لا منهم ولا من اقربائهم واصحابهم ، ولا يقول احد وما دخله بحياتنا الشخصية وعلاقاتنا بازواجنا ، ولم يقف الالتزام عند هذا الحد بل يصل الى الحد الذي يدفع احدهم وهو كعب بن مالك الشاب المتزوج حديثا ان يقول لامراته إلتحقي بأهلك خوفا من ان لا تطاوعه نفسه فيخالف امر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتأتي امراة احدهم فتقول يا رسول الله ان زوجي شيخ كبير ولا يقدر على خدمة نفسه وليس عنده من يخدمه فيأذن لها رسول الله ان تخدمه ولكن شريطة الاّ تكلمه ولا تمكنه من نفسها ثم يصل الخبر الى ملك الغساسنة فيبعث رسولا الى احدهم -وهو كعب بن مالك - يدعوه الى الشام ليعوضه عما لحق به من الهوان فبدلا من ان يفرح كعب بذلك وينبسط نراه يحزن حزنا كبيرا ويأسف على نفسه ان وصلت به الحال ان يطمع فيه الكفار فما كان منه الا ان عمد الى الكتاب والقاه في التنور ووبخ نفسه قائلا: أبلغ بك الامر مبلغا يطمع فيك الكفار ! وتدوم هذه الحالة خمسين يوما حتى استوحشوا وجوه الناس وضاقت عليهم الارض بما رحبت كما عبر القرآن وضاقت عليهم انفسهم وظنوا ألاّ ملجأ من الله الا اليه فتاب الله عليهم ليتوبوا ولا يعودوا الى مخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعده ! فهل بعد هذا الدرس القاسي يجرؤ احد على مخالفة امر الرسول ان كان يعلم ان ذلك من الامور التي لا يسعه فيها مخالفته ؟ وهل بعد هذا الاجراء يحق لاحد ان يشك في هيمنة الرسول على قلوب واجساد وارواح اتباعه؟ واليك تفاصيل القصة كما رواها البخاري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت