الصفحة 168 من 424

والظاهرة الواضحة في حياة الصحابة أنهم كلما ازدادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم خلطة ازدادوا به إيمانًا وتصديقًا ، بل أكثرهم اختلاطًا به أكثرهم إيمانًا به وطاعة له ، وقد بلغ منهم درجة انه أصبح الموت من أجل ما يريد الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليهم من الحياة ، وإنفاق المال أحب إليهم من إمساكه ، والطاعة أحب إليهم من المعصية ، ودين الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليهم من الأموال والأولاد والمساكن والزوجات والوطن . وكل هذا من مظاهر التصديق الكامل إذ لولا التصديق لما كان شيء من هذا . فقد قتل منهم الابن أباه ، وأراد الأب قتل ابنه ، فعلام يفعلون هذا ؟! لولا أن إيمانهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وتصديقهم به وصل إلى ذروة الذرى . وهذه أمثلة كل منهما يعتبر أثرًا من آثار التصديق الكامل ودليلًا عليه نذكرها بلا تعليق ، وفي كل منها شهادة من صاحبها بعد تجربة على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم صادق لا شَك في ذلك:

-أخرج الحافظ أبو الحسن الطرابلسي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"لمّا اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وكانوا ثمانية وثلاثين رجلًا - أَلَحَّ أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور فقال: يا أبا بكر إنا قليل . فلم يزل أبو بكر يلح حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته ، وقام أبو بكر في الناس خطيبًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوا في نواحي المسجد ضربًا شديدًا ووطئ أبو بكر وضرب ضربًا شديدًا ، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرفهما لوجهه ، ونزا على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت