الصفحة 178 من 424

-امتناع عثمان عن التنازل عن الخلافة امتثالا لحديث سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وامتناعه في الوقت نفسه عن مقاتلة الثائرين عليه:

هذه المسألة لا يفهمها كثير من الناس ، ما معنى تمسك عثمان بالخلافة وعدم التنازل عنها وفي الوقت نفسه لا يقاتل دفاعا عن نفسه ؟ ان كان حريصا على الخلافة حبا بها وحرصا عليها فمن باب أولى أن يحرص على حياته لأن الذي يحرص على الملك حبا به يدافع عن نفسه ويحب طول البقاء حتى يتمتع بع وبخيراته ، أما ان يزهد في الدنيا ويحرص على الخلافة فليس له سبب سوى التمسك بحديث الرسول الذي سمعه منه وهو قوله له - صلى الله عليه وسلم - يا عثمان ، إن الله لعلّه أن يُقَمِّصك قميصا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه [1]

(1) ."رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ."

وَرَوَاهُ مُخْتَصَرًا التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ.

تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث حسن المصدر: مسند الصحابة في الكتب التسعة / مسند عائشة .

واليك الرواية مفصلة"َعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ، أَنَّهِ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، أَنَّهُ أَرْسَلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِكِتَابٍ إِلَى عَائِشَةَ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ لِي: أَلاَ أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ؟ قَالَتْ: إِنِّي عِنْدَهُ وَحَفْصَةُ ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَبْعَثُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَيَجِيءُ فَيُحَدِّثُنَا ، قَالَ: فَسَكَتَ ، فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةُ: أَبْعَثُ إِلَى عُمَرَ فَيُحَدِّثُنَا ، فَسَكَتَ ، قَالَتْ: فَدَعَا رَجُلًا ، فَأَسَرَّ إِلَيْهِ دُونَنَا ، فَذَهَبَ ، وَجَاءَ عُثْمَانُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَا عُثْمَانُ ، إِنَّ اللَّهَ لَعَلَّهُ أَنْ يُقَمِّصَكَ قَمِيصًا ، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلاَ تَخْلَعْهُ ثَلاَثًا ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَيْنَ كُنْتِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ قَالَتْ: أُنْسِيتُهُ كَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ قَطُّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت