الصفحة 186 من 424

ان المتتبع لحياة كل من ابي بكر وعمر، لا سيما بعد توليهما الخلافة، يتبين له بوضوح انهما لم يكونا لا من طلاب الدنيا ولا كانا متآمرين ولا كان التآمر سجية لهما، بل على العكس تماما ، سيرى رجلين قد فهما روح الاسلام ومقاصده جيدا وتشبعا بتعاليمه وكانا بحق اهلًا لأن يجعلهما رسول الله وزيريه ورفيقيه في الدنيا كما كتب الله لهما ان يكونا رفيقيه في القبر ورفيقيه ان شاء الله في الجنة .

نعم ان دراسة حياتهما بإنصاف كفيلة بأن ترد كل تلك التهم التي يكيلها لهما الشيعة جزافا ومن غير وجه حق ومن غير ادنى دليل سوى التعصب الاعمى والانحراف الفكري .

لا اظن اننا بحاجة الى ان نثبت ان ابابكر وعمر لم يكونا متآمرين ولم يكن من طبعهما التآمر لأن ما يسمى بتآمر السقيفة تبين انه ليس من صنعهما ولم يكن لهما يد في تنظيمها كما اسلفنا سابقا .

ومع كون السقيفة تدل بكل وضوح على ان الامر لم يكن مؤامرة وان المهاجرين لم يكونوا على علم بها الا بعد إخبارهم ، ولكن مع ذلك سنسأل الشيعة بعض الاسئلة عن طبيعة هذه المؤامرة ونقول:

انكم لاتفتأون تذكرون أن السقيفة كانت مؤامرة، ولكنكم لاتذكرون لنا طبيعة هذه المؤامرة وكيف تم الاعداد لها ولا تذكرون تفاصيلها:

هل كانت هذه المؤامرة باتفاق بين ابي بكر وعمر من جهة وسعد بن عبادة من جهة اخرى؟ اذ لابد لكي يعد هذا الاجتماع مؤامرة ان يكون هناك اتفاق بين منظمي الاجتماع والفائزين فيه ثم يكون فيما بعد لمنظم الاجتماع حظوة عند الفائز فيه ويكون من مقربيه و من اهل مشورته ومن المنتفعين من هذه الخلافة، لا ان يمتنع عن مبايعتهم ويقاطعهم من اول وهلة ويظل على موقفه الى ان يموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت