الصفحة 188 من 424

نقول ايضا: ان الذي يقوم بمثل هذه المؤامرة لابد ان تكون له اطماع دنيوية كأن ينال بها شيئا من متاع الدنيا او يحصل على رغد العيش ويبني القصور الفخمة ويتخذ الاماء والعبيد والخدم ويقرب منه ذويه ويوليهم المناصب الحساسة ويمهد الطريق لأبنائه ليخلفوه في الحكم ثم يسعى للقضاء على منافسيه والمتربصين بالخلافة ليخلو الطريق لابنائه من بعده .

نعم لمثل هذه الامور يتآمر المرء . فلنسأل اذًا: أيًا من هذه الاشياء عملها كل من ابي بكر وعمر؟

لو كان ابو بكر وعمر متآمرين لحاولوا القضاء على علي وسعد بن عبادة ولانتقموا من كل من ساندهم ووقف معهم كاسامة بن زيد الذي اسند اليه قيادة الجيش الذي جهز لابعادهما حتى يخلو الجو لعلي بن ابي طالب كما يزعم الشيعة وكابي سفيان الذي حرض بني هاشم وبني امية على ابي بكر وعرض مساعدته لعلي للاطاحة بابي بكر وغيرهم كثير كما يفعل اهل السياسة اليوم وكما فعل بعض خلفاء بني امية والعباسيون فيما بعد.

لقد كان الجو مهيئا تماما لعمر ليولي ابنه عبد الله وقد طُلب منه ان يفعل ذلك ولكنه رفض ولم يقبل حتى ادخاله ضمن الستة الذين رشحهم للخلافة .

هل يستطيع احد ان ينكر ان ابابكر وعمر عاشا ايام خلافتهما عيش الزهاد؟ كيف يزهد في الدنيا من كان همه السلطة ؟ وكيف يزهد من كان منافقا كما يحلو لبعض المتطرفين الشيعة ان يصفوهم به؟

من ثبّت دعائم الاسلام واركان الدولة الاسلامية غير ابي بكر ؟ من فتح البلدان ونشر الاسلام غير ابي بكر وعمر؟ اهذا عمل المنافقين؟

لو كان ابو بكر متآمرا على الاسلام كما يصفه الشيعة هل كان يجمع القرآن ام كان يحاول طمسه وطمس تعاليمه ليحكم الناس باهوائه ويحاول القضاء على رسالة الاسلام؟

وهل كان يحارب أهل الردة ويخوض كل تلك الحروب الضارية لمواجهة المرتدين؟ أم كان يرضى بأن يتقاسم الحكم مع مسيلمة وغيره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت