فهرس الكتاب
لو كان التآمر من طبع الشيخين لحاولا التخلص من منافسيهما باي وسيلة كانت وخاصة علي بن ابي طالب ولسلكوا وسائل مختلفة للتخلص منه كأن يزجّوه في الجيوش التي بعثوا بها الى العراق والشام ومصر ثم دبروا قتله هناك لا أن يبقوه بجوارهم معززا مكرما ومستشارا وقاضيا وخليفة لعمر على المدينة عدة مرات ، ولانتقموا من كل الذين اعترضوا على استخلافهما كالزبير والمقداد وخالد بن سعيد وبريدة وغيرهم ولكن شيئا من ذلك لم يحدث بل عاملوهم كبقية الصحابة دون تفريق او تمييز. لقد عزل سليمان بن عبد الملك ثلاثة من كبار قادة المسلمين في حينه وهم موسى بن نصير فاتح المغرب والاندلس وقتيبة بن مسلم قائد جيوش المسلمين الى تركمانستان واسيا الوسطى والاقصى ومحمد بن القاسم الثقفي قائد جيوش المسلمين الى افغانستان والهند وجنوب شرق اسيا، وفتك بهم لأنهم اشاروا على الوليد بن عبد الملك بعزل سليمان من ولاية العهد، فانتقم منهم ولم يراع فيهم ما قدموه من خدمات جليلة للاسلام والمسلمين ، ولكن ابابكر وعمر لم يمسّا احدا ممن كان معارضا لهما او مؤيدا لغيرهما او طامعا فيها بسوء ولم يضيقوا عليهم بل اكرموهم وأوكلوا اليهم قيادة الجيوش و ولاية الامصار . فهل هذا من عمل المتآمرين او المتطلعين الى الدنيا ام عمل الرساليين والمتجردين للاسلام المتفانين في سبيل رفع رايته؟
وهذا الذي فعله سليمان كان ولا يزال يفعله كثير من الحكام وان احدهم كان بمجرد وصوله الى الحكم يبدأ بالانتقام من معارضيه وتصفية منافسيه.
فيما يخص الرسول: هل كان الرسول ضعيفا أوجاهلا بمجتمعه وبأصحابه ؟