الصفحة 193 من 424

قلنا ان القول بوجود نص على علي ووجود بيعة في اعناق الناس له ثم عدول الصحابة عنه الى ابي بكر يدل على ضعف الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وعدم هيمنته على مجتمعه وفشله في تكوين مجتمع صالح منفذ لتعاليمه ويدل ايضا على جهله بمن حوله من الصحابة . وكل واحد من هذه الامور يعد طعنا كبيرا في رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) وانتقاصا شديدا له وهذا مما لايجوز لمسلم ان يعتقده او يتفوه به. وهذا يحتاج الى تفصيل اكثر لأنه يترتب عليه نتائج خطيرة جدا مما قد يلقي بصاحبه الى خارج دائرة الاسلام.

لقد اوصى كثير من الخلفاء والحكام والسلاطين لمن بعدهم ونفذت وصاياهم ، ومنهم من أوصى لأكثر من واحد ونفذت وصاياه ، الاّ رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) فانه قد اوصى لعلي في زعم الشيعة ولم تنفذ وصيته! فهل كان رسول الله ضعيفا الى هذا الحد ؟ وهل كان جاهلا بمجتمعه الى هذا الحد؟ وهل كان كل هؤلاء الخلفاء اقوى واعظم منه .

لقد اوصى ابو بكر بالخلافة لعمر في مرض موته ونفذت وصيته، واوصى عمر بعد طعنه من قبل ابي لؤلؤة بالخلافة لاحد الستة الذين رشحهم وان لا يطول النقاش اكثر من ثلاثة ايام . وقد نفذت وصيته واُبرم الامر قبل انتهاء اليوم الثالث وبويع لعثمان بالخلافة .

وقد امر سليمان بن عبد الملك حاجبه رجاء بن حيوة ان يأخذ البيعة من بني امية لمن نص عليه في الكتاب الذي كتبه لهم قبل أن يُطلعهم على اسمه ، فبايعوا ولم يعارضوا وحين رأوا ان المنصوص عليه هو عمر بن عبد العزيز وليس واحدا من أبناء عبد الملك رضخوا للامر ولم يُحدثوا شيئا رغم معارضتهم لاستخلاف عمر ومعارضتهم لاخراج الخلافة من آل عبد الملك ورغم علمهم بان سليمان قد توفي . ولنا ان نسأل: مابال كل هذه الوصايا تنفذ ووصية رسول الله لعلي لاتنفذ؟ اكان كل هؤلاء الخلفاء اقوى من الرسول واكثر نفوذا في مجتمعاتهم ام ان هناك امرا آخر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت