الصفحة 200 من 424

ثانيا: ان المعيار الاساس لتقويم الناس في ذلك المجتمع كان السبق الى الاسلام وحسن البلاء فيه وليس القبيلة أو المكانة الاجتماعية .

وكذلك خالد بن سعيد بن العاص الاموي واثنان من اخوته يرفضون مبايعة ابي بكر ويدعون الى مبايعة علي وهم من بني امية ومن أقارب عثمان وابي سفيان !

إذن لم تكن المسألة نعرات قبلية أو ثارات جاهلية وإنما كان الناس يحكمهم منطق الايمان والاخلاص للاسلام ، وأن الناس انقسموا ما بين مؤيد لعلي ومؤيد لأبي بكر لا على اساس قبلي وانما بناءً على قناعات شخصية وكان مؤيدو أبي بكر أكثر بكثير من مؤيدي علي ، وهذا ما يقر به الشيعة ضمنيا حين يقولون ان الناس كلهم ارتدوا بعد وفاة رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) الاّ ثلاثة أو أربعة! أي ان الذين كانوا يؤيدون عليا لم يتجاوز عددهم العشرة وهذا العدد يُعَد لاشيء قياسا الى الآلاف المؤلفة الذين أيدوا أبا بكر، وأن السبب الرئيس وراء تعاطف الناس مع علي كان فاطمة ، لذلك حين توفيت استوحش علي وجوه الناس فبادر الى مبايعة ابي بكر.

ولو سلمنا جدلا ان عمر غلب عليا على امره فهل غلبه عثمان ايضا وهو الشيخ الكبير الحيي الطاعن في السن والذي اظهرت الايام لينه وتساهله؟!.

فهل يا ترى كان الناس اطوع لأبي بكر وعمر من الرسول حين نفذوا وصيتهما ولم ينفذوا وصية الرسول ؟ كل من يقول ذلك فانه يتهم الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) بالضعف والعجز والجهل وغيرها من الاوصاف التي لاتليق بأي قائد سياسي او عسكري او روحي ناجح ، ناهيك عن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) الجامع لكل الصفات القيادية وبأعلى مراتبها والمؤيد فوق ذلك بالوحي وبروح القدس!.

هذا هو التاريخ عودوا اليه وانظروا هل هناك عهد من خليفة لم ينفذ ؟! بل واكثر من ذلك فان بعض الخلفاء كانوا يعهدون بالخلافة لأكثر من واحد وكلهم يتولى الامر ولم يملك احد نقض تلك العهود لاعتبارات عدة اهمها العامل الديني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت