فهرس الكتاب
اما ما يذهب اليه الشيعة من ان عليا لم يكن محبوبًا من قبل الناس لأنه قتل كثيرا من المشركين في الحروب فهذا يكذبه العقل والمنطق والتاريخ و لا يستقيم بحال من الاحوال بل يعد قتاله للمشركين من مفاخره ومن دواعي تعلق الناس به لأنه ناتج عن شجاعته وحسن بلائه في الاسلام فلست ادري كيف تنقلب المنقبة الى مثلبة ؟!.
وهذا جهل بذلك المجتمع والناس الذين يمتدحهم علي في احدى خطبه بانهم كانوا يتسابقون في الجهاد ويقتلون آباءهم واخوانهم من اجل الاسلام [1] وأن للسبق والبلاء في مثل هذه المجتمعات دورًا كبيرًا في رفع مكانة الناس ، ثم ان الذين اجتمعوا في السقيفة كانوا من الانصار الذين لم يقتل علي واحدا منهم بل يشاركونه في الموقف فكلاهما قتل رجالا من صناديد قريش ، ثم ان الذين تأخر اسلامهم الى ما بعد الفتح لم يكن لهم ثقل كبير في المجتمع بحكم تأخرهم في دخول الاسلام وطول محاربتهم للرسول .
ويكذبه ايضا موقف ابي سفيان الذي اعترض على مبايعة ابي بكر وطلب من علي ان يعلن نفسه خليفة فرفض علي ذلك، فأبو سفيان الذي قاد الحروب ضد الاسلام وقتل علي كثيرا من أقاربه هو الذي يقترح على علي أن يتولى الخلافة بدل ابي بكر ! فأين الثارات اذن وأين التأثيرات السلبية لبطولات علي وفتكه بأعداء الاسلام؟ أبو سفيان الذي كان من سادات قومه لايجد من يستمع اليه لأن اسلامه تأخر وكان للعبيد الذين سبقوه الى الاسلام مكانة أعظم في قلوب الناس. فموقف ابي سفيان هذا من علي وعدم اكتراث الناس به وبدعوته الى مبايعة علي رغم كونه من سادات قريش يدل على عدة امور:
اولا: أن قريشًا لم تكن كارهة لعلي بسبب قتله لصناديدهم [2] .
(1) . سبق الاشارة الى خطبته تلك.
(2) . وقد اورد ابن حزم في كتابه الملل والنحل اسماء الذين قتلهم علي والذين قتلهم غيره من الصحابة كالزبير والانصار فلا تجد مصداق ما يقوله الشيعة عن كره الناس لعلي بسبب قتله صناديد قريش.