الصفحة 198 من 424

اذن ، هناك ( وصيتان) : الموصي والموصى اليه في الوصية الاولى أقوى من الموصي والموصى اليه في الوصية الثانية ! فما بال الوصية الثانية تنفذ والاولى لا تنفذ، علمًا ان الوصية الاولى صحبتها نصوص قرآنية وبيعة الغدير كما يزعم الشيعة ! فوصية من ضعيف الى ضعيف تغلب وصية من قوي الى قوي ، وليس هذا فحسب وانما تغلب وصيةً يدعمها نص من الله ورسوله وبيعةً عقدت في غدير خم ! اي عقل يستسيغ هذا؟

ما هو جواب الشيعة عن هذا السؤال؟ اعتقد انه لايوجد سوى جواب واحد، هو انه لم تكن هناك لا وصية لعلي ولا بيعة في اعناق الناس له .

واذا تبجح الشيعة وقالوا ان عمر غلب عليا على امره فهذا يكذبه التاريخ وتكذبه عقيدة الشيعة في علي ، اذ لو صح ذلك لدل على ان عمر كان اقوى واشجع من علي او انه كان اكثر عصبة منه واكبر عشيرة، وهذا يخالف معتقد الشيعة ، ومخالف للواقع أيضا.

يبقى احتمال واحد: وهو القول بأن الناس كانوا يفضلون عمر على علي، او بعبارة اخرى ان عمر كان احب الى الناس من علي. وهذا ايضا غير صحيح لأن عمر كان معروفا بشدته وغلظته سواء في عهد الرسول او عهد ابي بكر ولا أدَلّ على ذلك من قول طلحة بن عبيد الله لأبي بكر حين استخلف عمر بعده:"ما أنت قائل لربك اذا سألك عن استخلافك عمر علينا ، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه، فكيف به اذا خلا بهم بعد لقائك ربك؟!"فغضب ابو بكر لما سمع ذلك و قال:"أبالله تخوفني ! خاب من تزود من امركم بظلم! أقول: اللهم استخلفت على أهلك خير أهلك!". ثم اتجه الى طلحة فقال له:"أبلغ عني ما قلت لك مَن وراءك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت