الصفحة 204 من 424

لو أن الصحابة كانوا يجهلون اهمية البيعة لجاز ان نتهمهم بالتهاون في شأن البيعة التي أعطوها لعلي في غدير خم ، لكن الشيعة انفسهم يوردون امورا تدل على تقدير الناس لمسألة البيعة ، منها ايرادهم قول الانصار لفاطمة: لو ان ابن عمك حضر السقيفة لما عدلنا عنه الى غيره ولكنا قد بايعنا ابابكر ، وقول علي في احدى رسائله التي بعث بها الى معاوية يذكر فيها أنه لما رأى الناس قد بايعوا ابابكر سكت لانه راى ان طاعته قد سبقت بيعته ! [1]

فالبيعة بصفة عامة كانت ولاتزال لها مكانتها وقدسيتها في الاسلام ، فإذا أضفنا الى ذلك خطورة وحساسية موضوع البيعة علمنا أنه لايمكن أبدا ان تنقض بيعة عقدها رسول الله . وعليه فالبيعة التي يزعم الشيعة أن الرسول قد أخذها من الصحابة لعلي تشتمل على جميع عناصر البيعة وأركانها ، فالموصي وآخذ البيعة هو رسول الله (( ) الواجب الطاعة على المسلمين حيا وميتا ، والموصى اليه والمبايَع هو علي بن أبي طالب المعروف بمكانته من رسول الله وبشجاعته وقوته وعصبته ، والبيعة هي في أمر خطير وحساس وهو الخلافة ثم أخيرا ان البيعة مقدسة عموما عند المسلمين ، فكيف يتنكر الناس لمثل هذه الوصية وكيف ينكث الناس هذه البيعة ثم لا يُحدث ذلك ضجة بين المسلمين ؟

ولندرس هذاالموضوع من جانب آخر ونسأل: هل من الممكن ان يجرؤ احد على نقض بيعة عقدها رسول الله (( ) ؟

(1) . - يقول سيدنا علي في نهج البلاغة: ( رضينا عن الله قضائه ، وسلمنا لله أمره فنظرت في أمري فإذا طاعتي سبقت بيعتي إذ الميثاق في عنقي لغيري ) نهج البلاغة ص 81 خطبة 37 ط بيروت بتحقيق صبحي الصالح ، نهج البلاغة شرح محمد عبده ص 95-96 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت