فهرس الكتاب
إن من يدرس القرآن واحاديث الرسول وسيرته وتاريخ المسلمين يتبين له بوضوح أهمية البيعة في الاسلام ومن ثم عند المسلمين ، فالآيات والاحاديث الواردة بحق البيعة كلها تدل على أن للبيعة في الاسلام قدسية كبيرة وان نكث البيعة يعد اثما كبيرا لا سيما اذا كانت البيعة لرسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، فقد قال الله تعالى عن مبايعة الرسول:"إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) "الفتح /10ويقول سبحانه"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .. (1) "المائدة/1 ولعلم الخلفاء بأهمية البيعة كانوا يحرصون على أن يأخذوها من كل الناس لا سيما أصحاب المكانة والمتنفذين منهم . وقد كانت للبيعة قدسية عند المسلمين بحيث لم يكن حتى في وسع الخلفاء الاقوياء نقضها ، فهذا هشام بن عبد الملك الخليفة الاموي القوي أراد أن يعزل ابن أخيه الوليد بن يزيد وينصب بدلا منه أحد أبنائه وليا للعهد ولكنه لم يستطع رغم كل ما اُشيع عن الوليد من خلاعة ومجون وفجور ، وحين أراد الأمين أن يخلع أخاه المأمون ثار المأمون في وجهه وأيده الناس وانتهى الامر بقتل الامين !