ولأسباب عدة أخرى لا مجال لذكرها هنا كان لابد لفرسان هذا الميدان ان يشمروا عن ساعد الجد ويميزوا صحيح الروايات من سقيمها وذلك لا يتحقق بدراسة الأسانيد فقط بل بتحقيق المتون والتأكد من مطابقة نصوصها مع طبيعة وحقيقة المجتمع الاسلامي القائم آنذاك. وما كان عليه الصحابة الكرام من تفان وتجرد وخلق كريم وزهادة في الدنيا .
ولله الحمد فإن رواد مدرسة السيرة والتاريخ الإسلامي المتقدمين هم من علماء الحديث وعلم الرجال لذلك أصبح الطريق سالكا لمن من جاء من بعدهم لتنقية الروايات التاريخية واستخراج دررها ولئاليها من بين ركام الروايات الموضوعة والمكذوبة .
وإذا كانت دراسة الأسانيد أمرا شاقا فإن دراسة متون الروايات التاريخية أشد واشق,
ومن خلال مراجعتي لمعظم صفحات هذا الكتاب القيم (وخاصة فيما يتعلق بعملية الشورى في سقيفة بني ساعدة ونتائجها وكذلك رواية ابن عباس ,رزية الخميس) تبين لي أن المؤلف الفاضل الأستاذ سالم قد حباه الله بملكة نقد قوية يسبر بها أعماق الرواية التاريخية ويبين مواضع الخلل والضعف فيها فالوضاعون قد امتلات رواياتهم بنقاط ضعف كثيرة فجلها كذب واليسير منها غير ضعيف ولكن مواضع الكذب هذه لا يدركها إلا المتمرس الخبير ،