ونقاد الرواية التاريخية نقدا علميا دقيقا وملتزما قد شكلوا بمجموعهم مدرسة حديثة لإعادة كتابة التاريخ الإسلامي بصيغته الصحيحة بعيدا عن تشويه الوضاعين وتزوير المبطلين ,منهم من غلب عليه إبراز الجوانب الحضارية للتاريخ الإسلامي كأستاذنا الفاضل عماد الدين خليل وغيره ومنهم من غلب عليه دراسة وتحقيق أسانيد الروايات التاريخية وتصنيف صحيحها في كتاب خاص كأستاذنا الفاضل أكرم ضياء العمري وغيره وبقية أعلام هذه المدرسة الحديثة المباركة بين هذا وذاك ولقد ذكرتهم بأسمائهم في مقدمة سيرة سيدنا عثمان ر ضي الله عنه.. وأحسب أخي الدكتور سالم من هؤلاء النقاد الملتزمين الخبراء بعلل الروايات التاريخية من ناحية المتون ولا أزكيه على الله بل احسبه كذلك والله حسبنا وحسيبنا.
ثم إني وجدت اخي الشيخ سالم يستخدم طرقا عدة في نقد الرواية التاريخية فيما يتعلق بالصحابة الكرام فهو يستخدم الايات القرآنية الكريمة التي تثني على اصحاب رسول الله وفي مناسبات عدة ومما لا شك فيه ان الآيات القرآنية نصوص متواترة ولا يمكن لرواية تاريخية من صنف الآحاد ان تكون صحيحة وهي تخالف نصا متواترا كالقرآن..
ثم يستخدم أخي سالم ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدح الصحابة وإثبات عدالتهم وخيريتهم. أضف إلى ذلك طبيعة المجتمع السائد آنذاك وطبيعة التربية النبوية الشريفة التي تلقوها مع الأخذ بعين الاعتبار أنهم وإن كانوا خير البشر من بعد الأنبياء فإنهم بذلك لم ينسلخوا من طبيعتهم البشرية.