ولقد قمت بتخريج بعض الروايات المتعلقة بالسقيفة ضمن الصفحات المائة الأولى. واعتذر عن تخريج بقية الروايات لكثرة مشاغلي وواجباتي. وما لم أخرجه فقد خرج بعضه المؤلف بنفسه جزاه الله خيرا وإن كان بحاجة إلى مزيد من البيان والعزو إلى المصادر المتقدمة وتعليق الأئمة المحققين عليها وهو المرجو من أخي الدكتور سالم وبإمكانه الاستعانة كذلك بالتحقيقات الحديثة ككتاب تاريخ الخلافة الراشدة للأستاذ العمري ومرويات أبي مخنف للأستاذ يحيى اليحيى وموسوعة الدكتور الصلابي التاريخية القيمة وكتب الأستاذ محمد امحزون واخي الدكتور محمد حامد خليفة والدكتور خالد غيث وغيرهم كثير.
ولا باس أن أذكر هنا تعليقا مقتضبا على مسالتين تأرخيتين بالغتي الأهمية وهي مسألة بيعة سيدنا علي لسيدنا أبي بكر ومسألة كتابة الوصية من عدمها في حديث رزية الخميس وإن كان أخي الدكتورسالم قد فصل وأجاد فلا بأس أن أوضح بعض الأمور هنا فأقول وبالله التوفيق:
بعد جمعي للروايات الصحيحة المتعلقة بمسالة البيعة ومراجعة ما ذكر ه المحققون الأعلام من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين تبين لي أن الحق الحقيق أن سيدنا علي قد بايع أبا بكر خليفة للمسلمين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيومين فقط وذلك ما أكده كبار الحفاظ المتقدمين كالإمام مسلم وابن خزيمة وغيرها والحفاظ المتأخرون كالحافظ ابن كثير والذهبي وغيرهما اعتمادا على رواية صحيحة محفوظة راويها صحابي جليل شهد تلك الأيام الحاسمة وهو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه كما سنذكر بعد قليل.
وأما قول الزهري من أن عليا لم يبايع إلا بعد ستة أشهر فغير صحيح للأسباب التالية:
أولا: الإمام الزهري قاله مرسلا ولم يسنده إلى أحد من الصحابة (وذلك من دقة وأمانة الزهري ثم البخاري) ومعلوم أن أئمة الحديث لا يعتمدون على مراسيل الزهري (على جلالة قدره) ولقد قالوا مراسيل الزهري لا شيء.