كان إرهاصة هذا الخط التجديدي الإصلاحي الناقد وصاحب الريادة فيه آية الله الشيخ «محمد حسن شريعت سنغلجي» وتلميذيه: الشيخ «عبد الوهاب فريد تنكابني» مؤلف كتاب «الإسلام والرجعة» ، والأستاذ الفاضل الحاج «يوسف شُعَار التبريزي» ، وقد تأثّر بهم أو واصل دعوتهم من بعدهم عدد من العلماء أو المراجع وعشرات الأساتذة الفضلاء من الشيعة في إيران وانتهجوا نهجهم بِصُوَرٍ مختلفة ودرجاتٍ متفاوتةٍ، منهم -على سبيل المثال لا الحصر-: السيد أسد الله خرقاني والمرجع المجاهد آية الله الشيخ محمد مهدي الخالصي، والدكتور المناضل علي شريعتي.. وصولًا إلى الأستاذ حيدر علي قلمداران القُمِّيّ والشيخ إسماعيل آل إسحاق الخوئيني وآية الله السيد محمد جواد الموسوي الغَرَوي الأصفهاني وآية الله العلامة السيد محمد حسين فضل الله وآية الله الدكتور محمد الصادقي الطهراني وآية الله العلامة السيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي والعلامة السيد مصطفى حسيني الطباطبائي ومؤخّرًا الأستاذ أحمد الكاتب و... الخ.
وقد أطلق بعض المعاصرين [1] على هذا التيار الإصلاحي التجديدي اسم «القرآنيون الشيعة» لأن أصحابه أحسّوا بتغييب النص القرآني في الثقافة الشيعية لصالح الروايات والأخبار، لذا عملوا ـ من جهة ـ على ترسيخ المرجعية القرآنية، ولاسيما فكرة إمكان فهم النص القرآني بلا حاجة للحديث، كما عملوا ـ من جهة أخرى ـ على نقد التراث الروائي الشيعي ونقدكثير من أخبار الآحاد والأحاديث المذهبية المبثوثة في كتب الروايات، وإثبات ركاكتها وتعارضها مع القرآن الكريم أو مخالفتها للعقل القويم.
(1) ... حيدر حب الله، «نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي، التَكَوُّن والصيرورة» ، بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، 2006م، ص 612 فما بعد.