فهرس الكتاب
الحاصل أنني في الأيام التي مُنعت فيها من إمامة الجماعة في المسجد شاهدت بعض أولئك الأوباش السفلة الجهلةالذين يتظاهرون بولاية أهل البيت، أخذوا يجتمعون كل ليلة مع بعض المعممين يضربون صدورهم وينوحون مع بعض المدائح، وهم يقولون طول الوقت: (علي..علي) إلى آخر الليل.. كل هذا ليثبتوا لنا أن الحق مع علي ?، ولكنهم لم يعلموا أن وقوعهم في اتهام الناس والفحش والإساءة لهم والتلاعب باسم (علي) عداوة للإمام علي؛ لأنه? برئ من هذا كله، ولأن الذي يتولى عليًّا ? يقيم أصول دينه وفروعه بعيدًا عن البدع المحدثة.
البرقعي بعد ترك إمامة المسجد:
وبهذا تركت إمامة المسجد بعد سبع وعشرين سنة، وقد أخذوه مني غصبًا، وها أنا جالس في منزلي فهل توقف سرّاق الدين وحماة البدع عن إيذائي؟!
أبدًا.. لم يتوقفوا! بل استمرّوا فهجموا بعد شهرين على منزلي واقتلعوا باب الدار، ودخل آخرون من داخل المسجد وكسروا الباب السفلي؛ ففزِعَتْ زوجتي فزعًا كبيرًا..ومَرِضَتْ على إثر ذلك، ثم ماتت وتركت جواري إلى جوار ربها،فرحمها الله رحمةً واسعةً، فقد تحمَّلَتْ كثيرًا من الأذى.
وفي هذه الأيام وبسبب كلام المُعَمَّمين ضدي أصبح كثير من الناس يسيؤون جدًا تعاملهم معي، فصار الجزَّار يمتنع عن بيع اللحم لي، والخباز مثله، وبعضهم يضرب باب منزلي أنصاف الليالي، ويقضّون مضجعي، ويزعجون أهل بيتي..وإذا سألتهم قالوا: جئنا لنناقشك، وأحيانًا يرسلون من يدخل منزلي متظاهرًا بالسؤال ويسرقون بعض ما أكتب.. ونحو ذلك، حتى أجبروني على ترك منزلي المتواضع - وكان من الأوقاف- فذهبت إلى رئيس الشرطة وقدمت شكوى، وقلت له: حتى اليهود والنصارى وغيرهم من الکفار يأمنون في دورهم، وهؤلاء في هذه الدولة يأتون فيكسرون باب منزلي.. فما هذه الدولة؟!