فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 360

فقام رئيس الشرطة بإرسال مسؤول ليحقق في مسألة كسرهم الباب، فتم كتابة تقرير يبين أن الباب تم كسره، ولكن للأسف ذهب ثلاثون شخصًا من المتدينين المُعَمَّمِين من مُدّعي «ولاية الإمام علي» إلى رئيس الشرطة وشهدوا بأن هذه الدار لم يكن لها باب أصلًا!! ولأنهم كانوا قدّموا رشوة فقد قُبِلت شهادتهم الحمقاء، وهي شهادة زور.

أخيرًا تركت المنزل الوقفي الذي كنت راضيًا به، فأخذت الأثاث إلى منزل أحد أقاربي، ثم استأجرت منزلًا في شارع جمال زاده في الطابق الثالث مقابل كنيسة المسيحيين، وكنت أنظر من النافذة إلى الشارع فأرى أهل التثليث يروّجون للتثليث بكل حرية..وأنا ليس لي الحق بأن أتكلم بين المسلمين عن التوحيد الذي يقرره القرآن الكريم!

وبطبيعة الحال فإن حكومة الشاه لم تكن ساخطة على ما يجرى لي؛ لأنهم لا يريدون أن يوجد في طهران أي مسجد يوقظ الناس أو يعرفهم بحقائق الإسلام، فالحكومة كانت تدعم انشغال الناس بالخرافات المذهبية، والشاه بنفسه يروج لهذه الخرافات فكان يقول: العباس أمسك ظهري.. ويقول: التقيت بإمام الزمان..ونحو هذا الكلام.

وعلى كل حال: ذهبتُ مضطرًا وسكنت في شارع جمال زاده، ولكن حتى بعد انتقالي لم أكن بمأمن من أيدي العوام الذين يحرّكهم الشيوخ وقُرَّاء المراثي، ومع الأسف كان الناس يذهبون ويأتون أفواجًا إلى كنيسة النصارى شيوخًا وشبابًا بنين وبنات، ولم يكن أحد من الناس يتعرض لهم، ولكن بمجرَّد أن يأتي أحد إلى منزلي فإن عليه أن يتوقع خطر الخرافيين.

للأسف لم أكن حُرًّا في الوقت الذي كان فيه اليهود والنصارى أحرارًا.. كانت كتبي ممنوعةً وكانت كتب اليهود والنصارى؛ بل حتى كتب الشيوعيين مسموحًا بها..وكانت كتب الشعراء والصوفية والشيخية المليئة بالخرافات غير ممنوعة، ولكن كتبنا ممنوعة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت