فهرس الكتاب
إنني أعيش في هذه الأيام وقد تقدم بي العمر ولا أرى بوادر للأمل في إبعاد الخرافيين؛ لأن المشايخ مندفعون ومتحمسون لنشر الخرافات والبدع، وبعض الطلبة الشباب يتألمون لتصرفات هذه الحكومة مع الناس ولكنهم بلا قيادة، لاسيما وأن المتنفذين قد أغلقوا الطريق دون هداية الناس، ومذهب التقليد سدّ الباب أمام مذهب التحقيق، وقد تبدل دين التعلم والتعليم إلى دين التقليد.
إن الشعب الذي لا يُمكنه التمييز بين الحق والباطل يبقى دائمًا شعبًا مسكينًا أسيرًا للاستعمار. كان الناس يقولون قبل مجيء السيد الخميني إلى إيران: لقد رأينا صورته في القمر، وادَّعى الملايين من أهالي طهران أنهم رأوا صورته في القمر وكان هذا وهمًا متواترًا!! نعم، نعوذ بالله من هذه الأخبار المتواترة!
إنني أرى أنه لا فلاح للناس إلا بأن يتّبعوا الإسلام الصحيح، وأن يُعْمِلوا عقولهم ويترکوا خرافات المذهب. لقد انغمسوا في مستنقع الخرافات والتقليد ثم أخذوا يُلقون على عاتق الأجانب كل ما يُصيبهم من مصائب.
ولو سأل شخص فقال: أثمة فرق بين الدين والمذهب؟
فأقول: نعم، الفرق بينهما كبير، وقد كتبت من قبل منشورًا ووزعته، أشرت فيه إلى بعض تلك الفروق كما في الطبعة الثانية من كتابي «أدعية القرآن» [1] وكان قد طبع في أوائل الثورة مرتين، وتم توزيعه بين الأحبة، ولكن نظرًا لتسلط المشايخ على المطبوعات لم نتمكن من طبعه مجددًاوبهذا حالوا دون وصول مطالب هذا الكتاب إلى الناس.
ورغم وجود كل هذه المشاكل فإنني كنت كلما سنحت لي الفرصة أقوم بإلقاء الكلمات التي تُوعي الناس وأقوم بكتابة بيانات ونشرات أداءً لواجبي الشرعي، وعشت حياةً غايةً في الفقر والقناعة، وصرفت كل ما لديّ على طباعة الكتب التي تُنَوِّر الناس وتُوعِّيهم.
مؤلفات البرقعي
(1) ... عنوانه بالفارسية: دعاهائي از قرآن.