فهرس الكتاب
نعم، لا شك أن الناس مقصرون أيضًا؛ لأنهم لا يستخدمون عقولهم؛ ولا يتفكرون أو يتأملون، فقد عطلوا أفهامهم، وراحوا يقلدون مشايخهم دون تأمل، وفي رأيي إنهم من الذين سيقولون يوم القيامة: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب:67] لأنهم كانوا في الدنيا لا يفكرون، ويقبلون الكلام بغير دليل، وإذا نُبّهوا قالوا: {قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [لقمان:21] ، أو قالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف:23] ، أو قالوا: {حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [المائدة:104] فإن قيل لهم: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} ؟؟ [المائدة:104، البقرة: 170] لم يُذعنوا بحُجَّة أنهم: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون:24] .فيمتنعون عن التفكُّر في أمور الدين، ويرفضون قبول أي كلام غير مألوف لهم، وفي هذا العصر يتكلم كل واحد عن الحکومة الإسلامية مع أن كبارهم وشيوخهم وأتباعهم لا يعرفون الإسلام الصحيح، وهم مغترون بخرافات وأوهام. وقد بدَّلوا دين الإسلام -الذي هو دين واحد- إلى سبعين مذهبًا، بل أكثر، وجعلوا المذهب وسيلة للكسب الدنيوي.
نعم.. في السنوات الماضية لم أجلس ساكتًا، بل كتبتُ رسائل إلى النجف لآية الله السيد أبي القاسم الخوئي، وآية الله السيد محمود الشاهرودي، وآية الله الخميني، وللأسف لم أحتفِظ بنسخ من تلك الرسائل.
وكان آية الله الخوئي يعرفني جيدًا، وأذكر أني لما كنت أحاضر في النجف، وكنت وقتها مبتلى بالخرافات، كان يعجبه كلامي كثيرًا، ولشدة تأييده وإظهار رضاه عني كان يقبل فمي بعد نزولي من المنبر، والسيد الشاهرودي أيضًا كان يشجعني ويمدحني كثيرًا.