فهرس الكتاب
ثانيًا: كتب السيد الخوئي أنهم منعمون في هذه الدنيا، في حين أن القرآن قال إنهم: «عند الله» حيث النعمة الباقية لا في الدنيا الفانية. كما قال تعالى في سورة النحل: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ} [النحل:96] ، إذًا النعيم الذي هم فيه غير نعيم الدنيا؛ لأنه قال في سورة الأنعام: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الأنعام:127] ، فعلمنا بأن المراد بقوله: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الأنعام:127] هو دار السلام، وقال: {وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [يونس:25] ، ونفس الآية التي أوردها السيد الخوئي: {أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [آل عمران:169] قال في ذيلها إن المراد بـ {عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الأنعام:127] هو الجنة؛ لأنه قال: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 170يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:171] فهم مباينون لمن خلفهم، ولم يلحقوا بهم، فليسوا في الدنيا، والثاني قال: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:38] . وقد علم أن هذا ليس في الدنيا لأنها مليئة بالبلاء والخوف والحزن، وأمر آخر: أنه قال: {لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:171] يبين أن الجنة قد أعطيت أجرًا لهم وليس الدنيا، فالسيد الخوئي لم يكن يعلم المراد بالآيات، أو كتب حسب هوى العوام، أو أخطأ وهو ليس بمعصوم.