فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 360

أعاتب العلماء الأعلام أيضًا فهم غافلون عن كثير من الأمور، ويتأثرون بدعايات النظام الحاكم المغرضة، والذي يخلق في كل يوم توترًا بسبب أمر بسيط، وهم يغفلون عن هذه المسألة الكبيرة! ففي كل يوم تطرح قضية في إيران، ويستنزف جميع الوعاظ والعلماء الأعلام أوقاتهم في مسائل بسيطة بدلًا من صرفها في قضايا الإسلام السياسية والاجتماعية! إذ من الخطأ هدر الوقت في أحاديث تدور حول أن زيدًا كافر وأن عَمْروًا مرتد، وذلك وهّابي! ويقولون عن عالِمٍ تعب خمسين سنة ويًعتبر فقهه أفضل من فقه معظم الموجودين، وهابيٌّ! هذا خطأ، لا تفرقوا الناس من حولكم! فأنتم تُبعدون الواحد تلو الآخر عنكم وتقولون هذا وهابي وهذا لا دين له وهذا لا أدري ماذا! فمن سيبقى لكم؟» [1] .

وبسبب الزمالة القديمة تقدَّمْتُ بعد شهرين من سقوط حكومة الشاه بطلب موعد مع السيد الخميني عن طريق أحد الأصدقاء، وذهبتُ مع بعض الأصدقاء من طهران إلى مكتبه في قم قبل ساعة من الموعد حتى نلقاه على الميعاد.. وصلنا المكان.. وقبل أن ندخل إلى غرفته الخاصة رأيت الشيوخ الخرافيين الذين لا يعرفون الإسلام الصحيح، ولا يعلمون حقائق القرآن، ويتبعون الأخبار المذهبية الموضوعةوالمكذوبة .. رأيتهم وقد أحاطوا بالمكان.. كان كل هؤلاء من أشد أعدائي.. ولا يرغبون أن ألقى الخميني؛ لأن لقائي قد يفسد عليهم بعض مطامعهم الدنيوية، ولهذا لم يَدَعوني أقابله، ولو قال قائل: إن السيد الخميني نفسه لم يكن يرغب بهذا اللقاء لقلت: نعم! لأنه لم يردّ بعد ذلك على الرسائل التي وجهتها له ووَصَلَتْه يقينًا.

على كل حال: جعلتنا حاشيتهُأنتظر ساعات، ولم يترکوني أقابله، بل قالوا كلامًا بذيئًا وسخروا مني.. ولهذا رجعت صفر اليدين.

(1) ... انظر كتاب: مختارات من أحاديث وخطابات الإمام الخميني (ص 50-51) ، (1356هـ. ش. = 1397هـ. ق.= 1977 م) . (المُحَقِّق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت