فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 360

بعد ذلك انصرف البرقعي للمزيد من البحث والتحقيق وبدأت تظهر كتاباته التي تدلُّ على خروجه عن الأصول المذهبية الخاصة للمذهب الاثني عشري وانتقاده لها، ويقول في هذا الصدد: (( وفي تلك الأعوام كنت أجد فراغًا في الوقت ساعدني على المطالعة والبحث والتأليف والتدبر في كتاب الله، فتبين لي أنني وجميع علماء مذهبنا غارقون في الخرافات، وغافلون عن كتاب الله، وتخالف آراؤهم صريح القرآن و تعارضه.. ) ). فقد رأى أن لا دليل قرآني على النص على الإمام عليٍّ وسائر الأئمة الاثني عشر وأن القولبعصمتهم ورجعتهم يتنافى مع ما يصف الله به الأنبياء في كتابه العزيز، ونفى وجود الإمام الثاني عشر أي المهدي المنتظر وغيبته بوصفها فكرة خرافية لا سند قرآني لها بل تتعارض مع القرآن والعقل، ونفى ما يُنسب إلى الإمامين الصادق والباقر عليهما السلام من إفتائهما بخلاف الصواب تقيةً، ونفى وجوب أداء الخمس من أرباح المكاسب بوصفه عملًا لا أساس قرآني له ولم يعمل به النبي ? ولا الإمام علي (ع) ، ودعا كل من أدّى إليه من الخمس شيئًا ليردّه إليه، وانتهج نهجًا قرآنيًا لا مذهبيًَّا منفتحًا على جميع المذاهب الإسلامية ومصادرها بلا تعصُّب لأحدها دون الآخر، جاعلًا القرآن الكريم والعقل القويم الحَكَم والمعيار في كل ما يُنسَب للدين من عقائد وأعمال، وفيما يلي توضيح لمنهج البرقعي الذي انتهى إليه [1] .

(1) ... ويُنظَر لتفصيل أحوال آية الله البرقعي (رح) وعقائده: الكتاب الحاضر «سوانح أيام» ،وكتاب «نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي، التَكَوُّن والصيرورة» ، للأستاذ الشيخ حيدر حب الله، ص 612 فما بعد. وكتاب «جريانها وجنبشهاى مذهبى سياسى ايران» [أي التيارات والحركات الدينية-السياسية في إيران] ، للأستاذ رسول جعفريان، (ط2، طهران، 1381 هـ ش) ، ص 355 - 356، وكتاب «أعلام التصحيح والاعتدال» للأستاذ خالد محمد البديوي (ط1، الرياض، 1427هـ/2006م) ، ص 64 - 84. (المُحَقِّق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت