فهرس الكتاب
الاجتهاد التي نالها ومرتبته العلمية الرفيعة التي وصل إليها بعد مسيرة عشرات السنين من الدرس والقراءة والتحصيل، لم يكن يغتر بما لديه من علم، ولا يأنف أن يستمع إلى من هم أقل منه علمًا وأقل سنًا بكثير ويتعلَّم منهم، فإن وجد لديهم حقًا لم يتوانَ لحظة عن ترك عقائده السابقة واتباع ما أدركه من حق، دون أي تعصُّب إلى ما أمضى شطر عمره عليه طالما وجد أن الحق خلافه، وهذه فعلًا من نوادر الصفات وتدلُّ على إخلاصه في طلب الحق والإذعان له وعبوديته المحضة لله تعالى. ولذلك نجده في كتبه يكثر الثناء والتقدير على المرحوم حيدر علي قلمداران والأستاذ مصطفى الحسيني الطباطبائي والأستاذ يوسف شعار وغيرهم، ويعترف لهم بالفضل عليه، وبأنه تأثر بهم، ويشير في حاشية كتبه في كل موضع نقل فيه عنهم أو عن غيرهم أو يحيل القارئ في حواشي كتبه إلى كتبهم فيقول راجعوا الكتاب الفلاني للسيد مصطفى الطباطبائي مثلًا أو راجعوا كتاب «زيارت و زيارتنامه» أو «خمس در كتاب وسنت» أو «الزكاة» و... وغيرها للمرحوم قلمداران، ويثني على كتب الأخير (مع أن المرحوم قلمداران لم يكن يحمل أي شهادة اجتهاد، ولا حتى شهادة جامعية بل كان أستاذًا ومديرَ مدرسة ومحققًا فاضلًا أمضى عمره في البحث والقراءة أيضًا) . وهذا خُلُق يندر أن نجده لدى العلماء الكبار والمراجع الذين يأنفون أن يذكروا نقلهم عن الآخرين ممن هم أدنى منهم في المرتبة العلمية أو أن يصرحوا باستفادتهم من كتبهم أو يحيلوا القراء في حواشي كتبهم إلى مطالعة كتب من هم أدنى منهم علمًا وسِنًَّا.