فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 360

مثابرة ومصابرة في طريق العلم:

كانت طريقة التعليم سابقًا تختلف عنها اليوم، إذْ لم يكن المعلم يُدَرِّس الطلاب جميعًا، بل كان لكل طالب درسٌ يخصُّه، وأنا لفقر أهلي لم يكن لدي ما أعطيه المعلم، لِذا لم يكن لي درسٌ يخُصّني مثل بقية الأطفال.. ومع ذلك تقدمت في التعلم بالجلوس قريبًا منهم.. ومع أنه لم يكن لدي أوراق أكتب عليها، إلا أنني كنت أستفيد من الأوراق التي يرميها أصحاب الدكاكين والعطارين، فإذا وجدت أحد وجهيّ الورقة أبيضَ أخذته لأكتب عليه.

وأحمد الله تعالى أن تعلمت في فقري في تلك الفترة؛ لأن التعليم اليوم صار يتطلب مجموعةً من الكراريس وليس أوراقًا معدودة، فکيف كان سيفعل طالبٌ فقيرٌ مثلي لم يكن يستطيع أن يشتري قلمًا أو كراسة واحدة؟

عندما أكملتُ تعلُّمَ الكتابة الفارسية وقراءة القرآن صغيرًا، قَدِمَ إلى «قُم» عالِمُ دينٍ يُدعى الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي [1] - وكان من كبار علماء الشيعة آنذاك، وجاء إلى قم بدعوة من أهلها بعد أن كان مقيمًا في مدينة أراك، وقام بفتح حوزة لطلاب العلم، وکنت وقت مجيئه ابن عشر أو اثنتي عشرة سنة،فقرَّرْتُ الالتحاق بدروس هذه الحوزة، وبالفعل توجهت إلى المدرسة الرضوية الواقعة في سوق مدينة قمّ القديم حتى أتهيَّأ للدراسة.

(1) ... الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي، مؤسس الحوزة العلمية في قم سنة 1340هـ، ولد في «مهرجرد يزد» عام 1276هـ ، لازم السيد محمد الفشاركي دروسه في سامراء، وهاجر معه إلى النجف حتى وفاته، ثم هاجر إلى كربلاء حوالي سنة 1325هـ، وفي سنة 1332هـ عاد من كربلاء إلى إيران، واستقر في أراك، ثم في عام 1340هـ استوطن قم لإحياء المذهب وأسس فيها الحوزةَ العلميةَ وبقي فيها حتى أدركته الوفاة عام 1355هـ.من آثاره: «حاشية العروة الوثقى» ، و «درر الفوائد في الأصول» ، و «رسالة في الاجتهاد والتقليد» وغيرها. (المُحَقِّق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت