فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 360

كان المسؤول عن المدرسة سيدًا يُدعى"سيد محمد الصحَّاف"وكان ابن خالة والدتي، فتقدمت لأحصل علي حجرة خاصة مثل بقية الطلاب، لكنني لم أحظ بذلك نظرًا لصغر سنّي، بل أعطوني إيوانًا صغيرًا جدًا في أحد زوايا المدرسة يُشبه ممرًا أو ردهةً طولها متر وعرضها متر، كان خادم المدرسة يضع فيها مكنسته ودَلْوَه، وأكرمني خادم المدرسة بأن وضع لهذه الردهة الصغيرة بابًا مكسورًا، وأحضرْتُ من منزل والدتي بساطًا صغيرًا فرشته في أرض الردهة، وانصرفتُ إلى تحصيل العلوم ليلًا ونهارًا في هذه الحجرة المُحقَّرة التي لم تكن تقيني حرَّ الصيف ولا بردَ الشتاء بسبب بابها المتهالك والفُرَج العديدة التي في جنباتها.

وبقيتُ في تلك الغرفة المتواضعة ما يقرب من سنتين، وفي طول هذه المدة لم يتهيأ لي مَنْ يساعدني في تأمين نفقتي، لا من أقاربي ولا من غيرهم، فكنت أعمل أحيانًا لدى بعض التجار أو العلافين كي أوفِّر الضروريات لأواصل التحصيل، إلى أن يسَّر الله لي تعلُّم النحو والصرف، فقرأت كتاب المغني وكتاب الجامي، وتقدمت للاختبار لدى الحاج عبد الكريم الحائري وآخرين، فنجحت بتفوق، فكافأني الشيخ بتخصيص راتب شهري لي قدره خمسة ريالات ولکنها لم تکن کافية لحوائجي الضرورية، فطلبت من بعضهم أن يشفعوا لي عند الشيخ الحائري حتى يزيد راتبيبما يكفيني، فقبل ذلك ورفع راتبي إلى ثمانية ريالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت