فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 360

وقد اجتهدت في تدبير مصروفي بطريقة مُحكمة حتى لا أحتاج إلى أكثر من تلك الريالات الثمان، فكنت أعطي الخباز أربعة ريالات ونصف لآخذ منه يوميًا رغيفًا ونصفًا من خبز الشعير -إذْ كان ثمنعشرة أرغفة من الخبز ريالًا- فقرَّرت أن أصرف أربعة ريالات في الشهر لشراء الخبز وكنت أشتري كمية من الخوخ المجفف بريالين، فإذا أردت أن آكل شيئًا منها أضعها في ماء ثم آكله وأشرب عصيره مع الخبز، فتكفيني هذه الكمية شهرًا كاملًا. وكنت أدَّخر ما بقي -وهو ريال ونصف- لمصاريف الحمام، فتكفيني للاستحمام أربع مرات في كل شهر.

بهذه الطريقة دبَّرت أمري، وداومت على التحصيل مُدَّةً حتى وصلت إلى مرحلة الخارج [1] فتعلمت الفقه والأصول، كما أنني أثناء التحصيل كنت أُدَرّس بعض الطلاب المبتدئين مقررات مرحلة المقدمات (الفقه، الأصول، الصرف، النحو والمنطق) من حفظي لقلة الكتب اللازمة، وبهذا صرت في مصافّ معلمي الحوزة.

(1) ... تنقسم دراسة الحوزة العلمية إلى ثلاث مراحل: المقدمات، ثم السطوح، ثم الخارج، وسميت المرحلة الثالثة بمرحلة البحث الخارج لأن الدراسة فيها تتم خارج نطاق الكتب التي يعتمدها الأستاذ في تحضير مادته في مرحلة البحث الخارج، فيقوم الطالب -بنفسه قبل أن يحضر المحاضرة- بإعداد مادة المحاضرة من فقه وأصول أو تفسير، ثم مراجعة أقوال العلماء، ويحاول الطالب أن يستخلص لنفسه رأيًا خاصًّا في هذه المسألة، بعد ذلك يحضر الطالب لدى بعض العلماء ثم يجيزونه بالاجتهاد، ووفقًا للاصطلاح الشيعي المتأخر يسمى (آية الله) فقط. فإذا تصدى للمرجعية وصار له مقلدون لُقِّبَ بـ (آية الله العظمى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت