فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 360

وفي هذه الفترة بدأتُ أشارك طلاب الحوزة في الذهاب إلى بعض القرى والمدن في شهر رمضان ومُحَرَّم، حيث جرت العادة أن يذهبوا للحصول علي شيء من المال مقابل الوعظ، فكنت أذهب أحيانًا وأبقى أحيانًا لأنني لم أستطع أن أفعل مثل كثير منهم من أکل أموال الناس بالباطل، ولم أکن أعرف الناس في تلك النواحي کي أبيت عندهم، وکنت في بعض الأحيان إذا سافرت أضطر لتحمل البرد القارس.

من ذكرياتي في رحلات الوعظ الأولى:

هنا سأذكر بعض ذكريات تلك الرحلات عسى أن يكون فيها عبرة للمعتبرين، فأقول:

كان الشيخ عبد الكريم الحائري يُعطي طلَّاب كل مدينة أو قرية راتبًا متناسبًا مع ما كان يَرِدُ من أهل منطقة كل طالب من العطايا والصدقات، فالمدينة التي يأتي منها صدقات أكثر كانت رواتب طُلَّابها أكثر، وكان راتب طُلَّاب قم أقل من غيرهم؛ لأن ما يَرِدُ منها قليل، فكان من المهم لطلاب قم أن يستغلوا شهر محرم ورمضان كي يُؤَمِّنوا ما يحتاجونه من خلال ما يُقَدِّمه الناس لهم بعد الوعظ، وبطبيعة الحال كلما كان صوت الواعظ أحسن كان عطاء الناس له أكثر، وهو ما لم يكن عندي.

نزاع الوعّاظ في قرية ورامين:

وأذكر أنني في أحد الأعوام ذهبتُ قُبَيل رمضان إلى منطقة يُقال لها: ورامين [1] ، ولم يكن فيها أحد من أهل العلم، وكان فيها مسجد متواضع مبنيٌّ من الطين لا بساط له إلا التراب، فُرِشت أرضعه بقطعة حصير بالية مُمَزَّقة، ولم يكن للمسجد أية نوافذ تسمح بدخول النور إليه.فدخلت المسجد لأقيم فيهم الجماعة، وألقيتُ بعض الخطب فجاءني عددٌمن المساكين فتکلمنا وعلمت منهم أنهم اعتادوا أن يأتيهم شخص آخر في رمضان يُقال له: السيد مرتضى تنکابني، ولكنه تأخر هذا العام، ولم يبق على رمضان إلا يومان واقترحوا أن أبقى معهم في هذه القرية في الأيام القادمة وفترة شهر رمضان.

(1) ... ورامين: مدينة تقع إلى جنوب شرقي طهران بنحو 30 ميلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت