فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 360

على كل حال قرَّرْتُ أن أبقى معهم، فلم نلبث إلا بشيخ آخر أتىإلى القرية يُقَالُ له: «سلطان الواعظين» ، والأجدر به أن يُسَمَّى شيطان الواعظين، لأنه عندما جاء إلى المسجد وصلَّى بنا صعد المنبر وبدأ يختلق أمورًا ليست في كتاب الله ولا سنة رسول الله? وكان له صوت جميل، ومن قباحته أنه كان يقول: ما دامَالكلبُ ينبحُ بصوت عالٍ في القرية فإن بني آوى [1] لا يأتون ناحيتها، وأنا هنا كالكلب ما دمت في هذا المسجد فلن يصعد على هذا المنبر غيري.

ولما كان ذلك في بدايات سفري وخروجي إلى الوعظ، وكنت لا أزال شخصًا حييًا، استحييت أن أُنازعه الصعودَ إلى المنبر، فقرَّرت الاكتفاء بتعليم الناس بعض المسائل علي الأرض.

وفي اليوم الثاني دخل إلى المسجد شيخٌ جديدٌطويل القامة يُدْعى: «قُوّام الواعظين الشيرازي» ، وذهب وأتى معه ببعض المسؤولين الرسميين في المنطقة ليُمَكِّنوه من صعود المنبر، فنشب خلاف بينه وبين «سلطان الواعظين» .

وفي اليوم الثالث جاءنا شيخ ثالث يُدْعى: «محمد رضا كيلاني» ويُلَقَّب بالبرهان، وأخذ يصعد المنبر ذاته ويَعِظُ منه أمام ذينك الشيخين.

لقد كان المشهدغريبًا، فرغم أنه لم يكن هناك أحدٌ يستمع للوُعَّاظ في ذلك المسجد،كان المشايخ الواعِظون يصعدون إلى منبره الواحد تلو الآخر، دون أن يدعوهم إلى ذلك أحد! فصرفتُ النظر كُلِّيًَا عن الصعود إلىمنبر ذلك المسجد، إلى أن حلَّ شهر رمضان فعلمتُ أن السيد «مرتضى تنكابني» إمام الجماعة الذي يأتي كل سنة إلى هذا المسجد في رمضان قد أتى هذه السنة أيضًا لِيَؤُمَّ المُصَلِّين فيه، فعرفت أنه لم يَعُدْ لي مَكانٌ في المسجد، فقرَّرتُ مُغادرةَ القريةِ في اليوم الأول ذاته من شهر رمضان.

في جواد آباد:

(1) ... جمع ابن آوى: حيوانمنفصيلةالكلبيّاتورتبةاللّواحموهوأصغرحجمًامنالذِّئب، ويُقال له بالفارسية: «شغال» . (المُحَقِّق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت