فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 360

-رحمةُ الله عليه -الذي أعدموه بغير حق؛ وكان - أي المَلِك رضا خان- يعلم أنهكان من أبرز علماء إيران قاطبةً، وأنه كان معارضًا للثورة الدستورية الأورُبية إذْ كان يُطالب بأن تكون الثورة الدستورية شرعية إسلامية تعمل على تطبيق الأحكام الإسلامية بدلًا من القوانين الأورُبية، خلافًالكثيرٍ من العلماء الذين كانوا موافقين على الثورة الدستورية المطلقة (غير المقيدة بالشرع) ، مما دعا السلطة حينها إلى تحريض الناس عليه،فَدَاهَمَ ثُوَّار الحركة الدستورية بيته للقبض عليه واقتادوه وأعدموه شنقًا بلا محاكمة في «ميدان توبخانه» [1] ، ووقف بعض علماء الدين وبعض الناس تحت حبل المشنقة لإظهار سرورهم بإعدامه وكانوا يُصَفِّقون أثناء شنقه! والغريب أن بعض العلماء وافقوا السلطة الظالمة وفسَّقوا هذا العالم المجاهد، بل إن بعض مساجد طهران احتفلت بقتله، مع أن قتل ذلك العالم كان عملًا إجراميًا بشعًا وخاطئًا أولًا: لأن دعاة الحركة الدستورية كانوا يدَّعون النضال لأجل الحرية والديمقراطية، فكان عليهم إذن أن يحترموا الرأي المُخالف ويعطوا لكل فردٍ الحريَّة في إبداء وجهة نظره، لا أن يقوموا بشنق كل من أبدى رأيًا مخالفًا وأعرب عن عقيدته!وثانيًا: كيف أجازوا لأنفسهم إعدامه دون محاكمة؟! وثالثًا: لماذا كل هذا الفرح والاحتفال والتصفيق والرقص بقتل هذا الرجل؟!

(1) ميدان توبخانة: أي: ساحة المدفعية، وهي ساحة في قلب مدينة طهران، وقد أصبحت تعرف بعد الثورة بميدان الخميني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت